الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩قنطرة الإيمان والتوحيد
253
واختلف في معنى اليقين فقال بعضهم: اليقين علم مستودع في القلب، يشير هذا القائل إلى أنه غير مكتسب. وقال آخرون: اليقين تحقيق الأسرار بحكم المغيبات. وقال قوم: العلم التعلم بمعارضة الشكوك، واليقين لا شك فيه، وأشار إلى العلم الكسبي. وقيل: هو استقرار العلم الذي لا يتحول ولا يتقلب ولا يتغير في القلب. وقال بعضهم: اليقين هو وقيل: اليقين رؤية العيان بقوة الإيمان، والله أعلم.
فصل
المكاشفة،
ومن كتاب أحمد بن بكر قال: ومنازل العباد إلى الله تعالى على قدر تفاضلهم في اليقين وسواء في ذلك الملائكة والنبيون والمرسلون على قدر يقينهم، فالملائكة أعظم يقيناً من الأنبياء والرسل، وكذلك الأنبياء والرسل أعظم يقيناً من غيرهم من المسلمين، وأصل اليقين / العلم [1/ 272] والابلاغ فيه أن الأمور كلها من عند الله.
وقد يتفاضل الناس في الدوام عليه وقلة السهو على قدر تفاضلهم، واليقين يصيب المسلم وغير المسلم، ولكن لا يستحق به الثواب إلا المسلم الموفي بدينه، وأما غير المسلم فلا يستحق به الثواب في الآخرة، ويستجاب الدعاء باليقين للناس كلهم المؤمن وغيره، ولكن غير المؤمن لا يستجاب له إلا دعاء الدنيا خاصة.
ومن كثرة اليقين تكون البراهين والعلامات ولكن ليس في ذلك ما يستوثق به لأمر
الآخرة، ولكن يزيد بذلك الرغبة والاجتهاد.
وفي كتاب المحاسبي قال: وقالت طائفة من العلماء اليقين استقرار معرفة العارفين، وقالت طائفة: اليقين هو التصديق. وروى مثله عن النبي عليه السلام قال: واليقين يزيد بزيادة الإيمان وينتقص بنقصانه». قال: ويتزايد الناس في اليقين بلزوم القلب المعرفة التي يتولد منها اليقين. وقد قيل يا رسول الله بلغنا أن عيسى عليه السلام كان يمشي على الماء، قال: «ولو ازداد يقيناً لمشى على الهواء».
وأما الذي يضعف اليقين فالدخول فيها لا يعني، واستعمال أعمال أهل الريب والشهرة في الخلق بالملبس والمذهب والحلية وذلك بأن يدخل في بعض الأحوال مثل اللباس الشنيع، ويشتهر ويشتغل قلبه فعلى قدر شغل القلب به يضعف اليقين لعلة اشتغال القلب وإشارة الأصابع وكفى به شغلاً.