قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

254

قنطرة الإيمان والتوحيد

وقد روي عن رسول الله له أنه: كان له خميصة يصلي فيها فبعث بها إلى أبي جهم

[273/ب] فقيل له في ذلك، فقال: «الهتني / أعلامها في الصلاة).

فمثل ذلك وشبهه يضعف اليقين. وقد روي عنه عليه السلام أنه قال: «أخوف ما أخاف على أمتي ضعف اليقين». والله أعلم.

فصل في تحقيق معنى اليقين

ومن كتاب الغزالي قال (1): فاعلم أن اليقين لفظ مشترك يطلقه فريقان لمعنيين مختلفين. قال: أما النظار المتكلمون فيعنون به عدم الشك إذ ميل النفس إلى التصديق بالشيء له أربع

مقامات:

شخص

الأولى: أن يعتدل التصديق والتكذيب، ويعبر عنه بالشك، كما إذا سئلت عن أن الله تعالى يعاقبه أم لا؟ وهو مجهول الحال عندك، فإن نفسك لا تميل إلى الحكم فيه بإثبات ولا نفي، بل يستوي عندك إمكان الأمرين فيسمى هذا شكاً.

معين

الثانية: أن تميل نفسك إلى أحد الأمرين مع الشعور بإمكان نقيضه، ولكنه إمكان لا يمنع ترجيح الأول كما إذا سئلت عن رجل تعرفه بالصلاح والتقوى أنه بعينه لو مات على هذه الحالة هل يعاقب؟ فإن نفسك تميل إلى أنه لا يعاقب أكثر من ميلها إلى العقاب، وذلك لظهور هذا فأنت تجوز إنتفاء أمر موجب للعقاب في باطنه وسريرته، فهذا

علامات الصلاح، ومع التجوز مساو لذلك الميل ولكنه غير دافع رجحانه. قال: فهذه الحالة:

ظناً. تسمى

اعتقاد يسمى

الثالثة: أن تميل النفس إلى التصديق بشيء بحيث يغلب عليها، ولا يخطر بالبال نقيضه، ولو خطر بالبال لأبت النفس عن قبوله، ولكن ليس ذلك مع معرفة تحققه إذ لو اختبر صاحب [274/ب] هذا المقام بالتأمل والإصغاء إلى التشكيك والتجويز لاتسعت / نفسه للتجويز وهذا. العوام في الشرعيات كلها، إذ رسخ في نفوسهم بمجرد السماع، حتى أن كل فرقة تثق بصحة مذهبها وإصابة إمامها ومتبوعها، ولو ذكر لها إمكان خطأ إمامها لنفرت عنه. الرابعة: المعرفة الحقيقية الحاصلة بطريق البرهان الذي لا شك فيه ولا يتصور

فيه، فإذا امتنع وجود الشك وإمكانه سمى ذلك يقيناً.

التشكيك

ومثاله إذا قيل للعاقل هل في الوجود شيء قديم فلا يمكنه التصديق به بالبديهة، لأن

(1) راجع إحياء علوم الدين (72/ 1).