قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧

مقدمة المؤلف

11

البهائم، وكلما قمع الشهوات ارتفع إلى أعلى عليين والتحق بأفق الملائكة المقربين إلى الله تعالى قرب صفات لأقرب مكان والذي يتشبه بأخلاقهم يقرب من الله بقربهم

استقبلته:

(1)

فهذه حقيقة الصوم عند أهل التحقيق، فإذا أتى العبد بفريضة الصوم على الكمال

القنطرة الخامسة وهي قنطرة الزكاة

كما ورد في الخبر: الزكاة قنطرة الإسلام قدّم الله تعالى فرضها على فرض الحج؛ لأن في الحج مع إنفاق المال سفراً شاقاً، فكانت النفس إلى الزكاة أسرع إجابة منها إلى الحج، فكان في إيجابها مواساة للفقراء ومعونة لذوي الحاجة تكفهم عن البغضاء، والتقاطع، وتبعثهم على التواد والتواصل مع ما في أدائها من تمرين النفس على السماحة، ومجانبة الشح المذموم؛ لأن السماحة تبعث على أداء الحقوق والشح يصد عنها؛ لأن الله تعالى امتحن عباده حين ادعوا محبته، أن ينفقوا من أموالهم المحبوبة عندهم، فيكون ذلك تصديقاً لدعواهم، ولذلك قال: {وَلَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) (2) فاستنزالهم عن الذي هو معشوقهم وعن النفس التي هي غاية، فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ محبوبهم، الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) (3).

المال

وذلك بالجهاد، وهو مسامحة النفس بالمهجة شوقاً إلى لقاء الله تعالى،. المسامحة

بالمال أهون.

فإذا أخرج العبد من ماله فريضة الزكاة بكمال حقوقها إلى المستحقين لها استقبلته:

القنطرة السادسة وهي قنطرة / الحج

أخر الله سبحانه فرضه على العباد، لأنه يجمع عملاً على بدن، وحقاً في المال، جعل فرضه بعد استقرار فرائض الأبدان، وفرائض الأموال ليكون استئناسهم بكل واحد من النوعين ذريعة إلى تسهيل الجهاد عليهم؛ لأنه النفس، والمال كالحج، وكأن في إيجابه الحج يجمع

(1) حديث ضعيف أطرافه عند ابن عدي في الكمال (1417/ 4)، ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 2)، المنذري في الترغيب والترهيب (517/ 1) والعجلوني في كشف الخفا (530/ 1)، والمتقى الهند في

كنز العمال (15758). (2) سورة آل عمران الآية: 92. سورة التوبة الآية: 111.

(3)

[13/ب]