الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨12
مقدمة المؤلف
تذكيراً لسفر الآخرة، في مفارقة المال، والأهل، وخضوع العزيز، والذليل في الوقوف بالحشر بين يديه، واجتماع المطيع والعاصي في الرهبة منه والرغبة إليه وإقلاع أهل المعاصي عما اجترحوه، وندم المذنبين على ما قدموه لأنه قلَّ من حجّ، وأحدث توبة من ذنب، وإقلاعاً من معصية. فإذا أدى العبد فريضة الحج على الكمال خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. فهذه الخمس قناطر: قواعد الإسلام كما صح في الخبر: «بني الإسلام على خمس ..... الحديث. وهي أصل العبادة والإتيان بهن على الكمال، علامة السعادة، فلسنا نتعرض هاهنا لذكر قنطرة الجهاد؛ لأنه من فروض الكفاية داخل في فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على قدر درجاته الثلاث.
وهذه الفرائض الخمس أصلها وأساسها الذي تبنى عليه هو: التوحيد، والإيمان، والإخلاص؛ لأنه لا تصح العبادة إلا بالإيمان، ولا يصحان إلا بالعلم، ولا يصح العلم إلا بالطلب، ولا يصح الطلب إلا بالإرادة ولا تصح الإرادة إلا بباعث يبعث عليها، والباعث هو الرغبة في ثواب الله، والرهبة من عذابه، ولا يصح ذلك إلا بالوعد والوعيد، ولا يصحان إلا بالشرع، ولا يصح الشرع إلا بصدق الرسول عليه السلام وصدق الرسول يصح بالمعجزة؛ لأن ظهور المعجزة إنما هو بإذن الله سبحانه وتعالى مالك الخلق والأمر، تبارك الله رب
العالمين.
فصل
فلما استكمل العبد هذه الفرائض، وتحقق له الطريق كما وصفنا، انبعث قلبه ليتجرد للعبادة، فنظر فإذا هو صاحب ذنوب وتبعات.
فيقول: / كيف أقبل على العبادة وأنا مصر على المخالفة والمعاندة؟ فيجب عليَّ أولاً: أن أتوب إلى الله تعالى؛ ليطهرني من أقذار الذنوب فأصلح لخدمة علام الغيوب، فتستقبله
هاهنا:
قنطرة التوبة وهي القنطرة السابعة
فيحتاج لا محالة إلى قطعها ليصل إلى المقصود من العبادة، فيأخذ في ذلك بإقامة التوبة
(1) حديث صحيح رواه البخاري (9/ 1)، ومسلم في الصحيح الإيمان (20 (21)، والترمذي في الجامع الصحيح (2609)، أحمد بن حنبل في المسند (26/ 2)، والبيهقي في السنن (358/ 1).
[1/ 14]