قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

256

قنطرة الإيمان والتوحيد

[276/ب] / العناية إلى تقوية اليقين من كلا الوجهين وهما نفي الشك ثم تسليطه على النفس، حتى يكون هو الغالب المتحكم وهو المتصرف وإذا فهمت هذا علمت المراد من قولنا: إن اليقين ينقسم انقسامات بالقوة والضعف والقلة والكثرة، والخفاء والجلاء.

[277/ب]

أما بالقوة والضعف فعلى الاصطلاح الثاني، وذلك في الغلبة والاستيلاء على القلب، ودرجات اليقين في القوة والضعف لا تتناهى، وتفاوت الخلق في استعدادهم للموت بحسب تفاوت اليقين بهذه المعاني. وأما التفاوت بالخفاء والجلاء فلا ينكر أيضاً، أما فيما يتطرق إليه التجويز فلا ينكر عن الاصطلاح الثاني، وفيما انتفى عنه الشك أيضاً لا سبيل إلى إنكاره، فإنك تدرك تفرقة بين فلك مثلاً، ووجود وبين تصديقك بوجود موسى عليه السلام ووجود

مكة تصديقك بوجود يوشع عليه السلام مع أنه لا تشك في الأمرين جميعاً إذ مستندهما التواتر. ولكن ترى أحدهما أجلى وأوضح في قلبك من الثاني؛ لأن السبب في أحدهما أقوى وهو كثرة المخبرين.

وكذلك يدرك الناظر هذا في النظريات المعلومة بالأدلة فإنه ليس وضوح ما لاح له بدليل واحد كوضوح ما لاح بأدلة كثيرة مع تساويهما في نفي الشك. وهذا قد ينكره المتكلم الذي يأخذ العلم من الكتب والسماع ولا يراجع نفسه فيما يدركه من تفاوت الأحوال.

وأما القلة والكثرة فذلك بكثرة متعلقات اليقين كما يقال: فلان أكثر علماً أي معلوماته أكثر. ولذلك قد يكون العالم قوي اليقين في جميع ما ورد الشرع به، وقد يكون قوي اليقين في

بعضه.

"

فإن قلت: قد فهمت اليقين وقوته وضعفه، وكثرته / وقلته وجلاءه وخفائه، بمعنى نفي الشك، وبمعنى الاستيلاء على القلب، فما متعلقات اليقين ومجاريه؟ وفي ماذا يطلب اليقين؟ فإني ما لم أعرف ما يطلب فيه اليقين لم أقدر على طلبه.

فاعلم أن جميع ما ورد به الأنبياء عليهم السلام من أوله إلى آخره هو من مجاري اليقين، فإن اليقين عبارة عن معرفة مجموعة، ومتعلقات المعلومات التي وردت بها الشرائع، فلا مطمع

في إحصائها ولكني أشير إلى بعض أمهاتها.

فمن ذلك التوحيد، وهو أن

يري الأشياء كلها من مسبب

الأسباب ولا يلتفت إلى