قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

260

فصل

قنطرة الإيمان والتوحيد

فأما الإسلام فمعناه في اللغة الخضوع والانقياد قال الله سبحانه حكاية عن بلقيس صاحبة سليمان عليه السلام، وأسلمت مع سليمان الله رب العالمين وقال: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) (1) الآية.

(Y)،

وقال تعالى: {وَالْقُوا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ (2). يعني الاستسلام، وقال تعالى: {قَالَتْ

[282 / ب] الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) (3). أي استسلمنا / فكان الإسلام على هذا

المعنى عبارة عن التسليم والاستسلام الله تعالى بالإذعان والانقياد وترك التمرد بالإباء والعناد

وقال الله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيْنَا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) () الآية.

(5) الحديث.

وقال عليه السلام: بني الإسلام على خمس. وقوله عليه السلام في سعد أو مسلم وذلك أن سعد بن أبي وقاص نظر إلى رسول الله له وهو يقسم الغنائم ويعطي الأقوام، فنظر سعد إلى رجل كان أوثق في نفسه من هؤلاء الذين كان يعطيهم فقال: يا رسول الله: لم لا تعطي فلاناً؟ فلم يكترث به عليه السلام، قال سعد: فأخذني ما قَرُبَ وما بَعُدَ، ثم قمت ثانية فقلت: يا رسول الله ألا تعطي فلاناً فإني لا أراه مؤمناً؟ فالتفت إلي رسول الله الله في الثانية أو الثالثة فقال: «أو مسلماً». ثم قال: «يا سعد إني والله لأعطي هذا المال أقواماً وأكل آخرين إلى إيمانهم (6).

(1) ،

قال عليه السلام المسلم من سلم الناس من يده ولسانه، والمهاجر من هاجر

السيئات.

ويروى أنه سئل عن أفضل الأعمال فقال: «الإسلام». فقيل: أي الإسلام أفضل؟ قال:

«الإيمان».

واعلم أن الناس قد اختلفوا في الإيمان والإسلام هل هما شيء واحد أو كل واحد منهما غير الآخر؟ وإن كان غيره فهل هو منفصل يوجد دونه أو هو مرتبط به وملازم له؟

(1) سورة آل عمران الآية: 83.

(2) سورة النحل الآية: 87. (3) سورة الحجرات الآية: 14. (4) سورة آل عمران الآية: 85.

(5) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار ((115/ 1) أخرجاه من حديث ابن.

(6) بنحوه ذكره العراقي في المغني (116/ 1) وقال: أخرجاه بنحوه.