الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧قنطرة الإيمان والتوحيد
261
قيل: إنهما شيء واحد، وقيل: هما شيئان لا يتواصلان، وقيل: أنهما شيئان ولكن
يرتبط أحدهما بالآخر. فنقول أن هاهنا ثلاث مباحث:
إحداها: بحث عن موجب / اللفظين في اللغة. والثاني: بحث عن المراد بهما في إطلاق الشرع.
والثالث: بحث عن حكميهما في الدنيا والآخرة، فالبحث الأول لغوي والثاني تفسيري،
والثالث فقهي شرعي. البحث الأول: في موجب اللغة والحق فيه أن الإيمان عبارة عن التصديق قال الله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا (1). أي بمصدق والإسلام عبارة عن الاستسلام، والانقياد،
والتصديق محل خاص وهو القلب واللسان ترجمانه.
(2)
وأما التسليم فإنه عام في القلب واللسان والجوارح فإن كل تصديق بالقلب هو تسليم وترك للإباء، والجحود، وكذلك الاعتراف في اللسان، وكذلك الطاعة والانقياد بالجوارح. فموجب اللغة أن الإسلام أعمّ والإيمان أخص وكان الإيمان عبارة عن أشرف أجزاء الإسلام، فإذاً كل تصديق تسليم، وليس كل تسليم تصديق البحث الثاني: عن إطلاق الشرع والحق فيه أن الشرع قد ورد باستعمالها على سبيل الترادف والتوارد وورد على سبيل الاختلاف وورد على سبيل التداخل. أما الترادف ففي قوله تعالى: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيْهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (3). ولم يكن بالاتفاق إلا بيت واحد.
وقال تعالى: إِنْ كُنتُمْ آمَتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُسْلِمِينَ) (1).
وقال: «بني الإسلام على خمس. . . . . الحديث ش (ه).
وسئل مرة عن الإيمان فأجاب: بهذا الخمس)
(1) سورة يوسف (الآية: 17).
(2) راجع إحياء علوم الدين (115/ 1). (3) سورة الذاريات الآيتان: 25، 26. (4) سورة يونس الآية: 084
(T)
(5) قال العراقي في المغني (115/ 1) أخرجاه من حديث ابن عمر.
(1)
[1/ YAY]
قال العراقي في المغني (115/ 1) رواه البيهقي في الاعتقاد من حديث ابن عباس في قصة وفد عبد قيس تدون ما الإيمان؟ والحديث في الصحيحين لكن ليس فيه ذكر الحج، وزاد: وأن تؤتوا =