قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

262

قنطرة الإيمان والتوحيد

وأما الاختلاف فقوله تعالى: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا

[284/ب] أَسْلَمْنَا) (1). ومعناه استسلمنا في الظاهر، وأراد بالإيمان هاهنا تصديق القلب / فقط. وبالإسلام الاستسلام الظاهر باللسان والجوارح. وفي حديث سعد المتقدم: ألا تعطى

فلاناً وإني لأراه مؤمناً فقال عليه السلام: «أو مسلماً». وقوله عليه السلام في حديث جبريل عليه السلام المشهور حين جاءه في صورة أعرابي فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ فقال عليه السلام: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والحساب والقدر خيره وشره إنه من الله فقال: صدقت فما الإسلام؟ فقال عليه السلام: شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام شهر رمضان والحج إلى بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً والغسل من الجنابة». قال: صدقت الحديث (2). فذكر عليه السلام الخصال الخمس فعبر بالإسلام عن تسليم الظاهر بالقول

والعمل. وأما التداخل فما روي عنه عليه السلام أنه سئل فقيل له: أي الأعمال أفضل؟ فقال: الإسلام». فقيل له: أي الإسلام أفضل؟ فقال: «الإيمان (3). رواه الغزالي في كتابه فإن صح فهو دليل على التداخل فهذه الأحاديث دليل على الاختلاف والتداخل، وهو أوفق الاستعمالات في اللغة.

وأما الدين في اللغة فمعناه في اللغة الطاعة، ويتصرف فيها على وجوه يكون بمعنى الجزاء كقوله تعالى: {مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4). أي يوم الجزاء، ويكون بمعنى الحكم، قال تعالى: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ (5). أي في حكمه، ويكون بمعنى الحساب: ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيْمُ (6). أي الحساب المستقيم.

خمساً من المغنم. (1) سورة الحجرات الآية: 14.

(2) قال العراقي في المغني (116/ 1): أخرجاه من حديث أبي هريرة ومسلم من حديث عمر دون ذكر

الحساب، فرواه البيهقي في البعث.

(3) وفي المصدر السابق قال: رواه أحمد والطبراني من حديث عمرو بن عبسة بالشطر الأخير، وقال رجل: يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: «الإيمان». وإسناده صحيح.

(4) سورة الفاتحة الآية: 4. (5) سورة يونس الآية: 76. (6) سورة التوبة الآية: 36.