الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩قنطرة الإيمان والتوحيد
ويأتي بمعنى العادة: (قُلْ أَتُعَلَّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ) (1). أي بعبادتكم. والله أعلم.
263
واعلم أن الدين هو اسم لطاعة الله سبحانه قال الله تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّين [1/ 285]
(2)
الْخَالِص) (2).
وقال تعالى: إن الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ) (3).
وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ إلى قوله: (الْقَيِّمَةِ (4). أي دين الحنيفية
السمحة السهلة.
فإن قال قائل: قد نص رسول الله في حديث جبريل عليه السلام: إن الإيمان هو يتعلق بالقلب من الاعتقادات.
ويقوله عليه السلام: ألا إن الإيمان هاهنا». وأشار إلى صدره.
ما
وفيه أيضاً: «فهلا شققت عن قلبه للذي قتل الصارخ بالإيمان. وأن الإسلام هو ما يتعلق بالجوارح من العبادات ولم يذكر الدين وأنت تتوجب أن الإيمان هو الإسلام، وأن الإسلام هو الإيمان وهما الدين.
فاعلم أن الإيمان أصله التصديق كما ذكرنا وأن الإسلام أصله الاستسلام والخضوع، وأن الإسلام كله من قبل الاستسلام والخضوع إسلام والدين من قبل الإيمان تصديق، والإيمان من قبل الدين طاعة وأن الإسلام من قبل الدين طاعة.
والدين من قبل الاستسلام إسلام وكل خصلة من الإيمان فهي إسلام ودين وكل خصلة من الدين إيمان وإسلام وإلى هذا القول ذهب أصحابنا رحمهم. الله وهو الصواب إن شاء الله.
إذ لا يسعك أن تنفي الإيمان عن الصلاة، وأخواتها فإن اتسع لك فلا يسعك أن تنفي الإسلام عن الإيمان الذي هو الاعتقاد فيكون الواحد مؤمناً غير مسلم ومسلماً غير مؤمن قال الله
عز وجل: (وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (5).
(1) سورة الحجرات الآية: 16.
(2) سورة الزمر الآية: 3. (3) سورة آل عمران الآية: 19. (4) سورة البينة الآية: 5.
(5) سورة البينة الآية: 5.