قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

[286/ب]

264

قنطرة الإيمان والتوحيد

وقال: إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ) (1).

وقال: {وَمَنْ يَتَّغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِيْنَا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) (2) الآية.

البحث الثالث: عن الحكم الشرعي في الإسلام والإيمان اعلم أن لهما حكمين: أحدهما: حكم أخروي وحكم دنيوي.

أما الأخروي: فالتخليد في النار أو الإخراج منها واختلفوا على ماذا يترتب هذا الحكم فمن قائل أن الإيمان إقرار باللسان.

ومن قائل إنه معرفة بالقلب دون إقرار باللسان ومن قائل أن الإيمان معرفة وإقرار، ومن قائل بمزيد ثالث وهو العمل بالأركان فالأقوال الثلاثة هو اعتقاد المرجئة في الإيمان على الاختلاف المتقدم، والقول الرابع قول سائر الأمة إن الإيمان قول وعمل واعتقاد فمن جمع. الثلاثة ومات عليها فلا خلاف أن مستقره الجنة، فهذه درجة (3).

هذه

الدرجة الثانية: ان يوجد إثنان وبعض الثالث وهو المعرفة والإقرار وبعض الأعمال،

ولكن ارتكب صاحبه كبيرة ومات مصراً عليها.

وقالت المرجئة هو مؤمن لا يعرض على النار، وقالت الأشعرية: هو مؤمن عاص في

مشيئة الله إن شاء عذبه، وإن شاء رحمه.

وقالت المعتزلة: خرج بهذا عن الإيمان، ولم يدخل في الكفر بل اسمه فاسق منزلته بين

المنزلتين، وهو مخلد في النار.

وقالت الإباضية ومن وافقها هو منافق كافر كفر نعمة لا كفر شرك، وهو

النار. والاحتجاج في هذا يطول تركته طلباً للاختصار (4).

مخلد

في

فإن قيل: فما حجة المرجئة والمعتزلة؟ قيل: إنهم احتجوا بعمومات القرآن. أما المرجئة فقالوا: لا يدخل النار، وإن أتى بكل المعاصي لقوله تعالى: {فَمَنْ يُؤْمِن

برَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْساً وَلَا رَهَقاً) (5) ..

(1) سورة آل عمران الآية: 19.

(2) سورة آل عمران الآية: 85.

(3) راجع إحياء علوم الدين (116/ 1، 117) باختصار.

(4) نحوه في المصدر السابق.

(5) سورة الجن الآية: 13.