الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩مقدمة المؤلف
13
في حقوقها وشروطها إلى أن قطعها بجميع وظائفها كما سيأتي - إن شاء الله تعالى ـ فلما فرغ هذه القنطرة حَنّ إلى العبادة ليأخذ فيها، فنظر فإذا حوله عوائق محدقة به، كل واحدة منهن تعوقه عما قصد من العبادة، وتشغله بضرب من الشواغل فتستقبله هاهنا:
من
قنطرة العوائق
فتأمل فإذا هي أربع: إحداهن:
(قنطرة الدنيا)
المتعلقة
به، فيحتاج إلى قطعها بالتجرد عنها والزهد فيها؛ لأن الدنيا والآخرة ضرتان، إن أسخط (1) إحداهما أرضى الأخرى، وإنهما كالمشرق والمغرب، بقدر ما يميل إلى إحداهما يعرض عن الأخرى، ويبعد عنها فاحتاج إلى قطعها بالزهد فيها، والتجرد عنها إلا قدر الزاد، فلا بد له منه كما سيأتي - إن شاء الله تعالى -
(الثانية قنطرة الخلق)
أهل الرغبة والبطالة وأهل الشر والجهالة، فيحتاج إلى قطعها بالتفرد عنهم، والهرب من لقائهم إن عم البلاء، أو خشي هلاك دينه أو يعتزل أعمالهم بقلبه وفعله. ويحضر الجماعة والجمعة معهم، ويوفيهم حقوقهم من صلة وزيارة وحضور ميت كما سيأتي ـ إن شاء الله تعالى -
الثالثة قنطرة الشيطان)
فيحتاج إلى قطعها بالقهر والمحاربة والاستعاذة بالله منه، والمخالفة له؛ لأنه عدو، ولا مطمع فيه لمصالحة وإبقاء؛ لأنه لا يقنعه إلا إهلاك العبد أصلاً، فلا وجه إلى الأمن من
هذا العدو والغفلة عنه.
وهي
(الرابعة قنطرة النفس)
أعدا / الأعداء وأشدها على العبد إذ هي بين جنبيه، ولا يمكنه التجرد عنها مرة [15/ب] لأنها المطية، ولا مطمع أيضاً في موافقتها على ما يقصده من الإقبال على العبادة، إذ هي مجبولة على ضد الخير أمارة بالسوء والشر، فاحتاج إلى أن يلجمها بلجام التقوى لتبقى له فلا تنقطع وتنقاد له فلا تطغى فيستعملها في المصالح، والرشاد ويمنعها عن المهالك، والفساد.
،
(1) في الأصل: سخط. وقد سقطت الألف من أول الكلمة سهواً من الناسخ.