الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨١[1/ 287]
قنطرة الإيمان والتوحيد
ولقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أَوْلَئِكَ هُمْ الصَّدِيقُونَ) (1) الآية. وبقوله تعالى: كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيْهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا) إلى قوله: (فَكَذَّبْنَا) (2) الآية. وقوله: كُلَّمَا أُلْقِي) (3) عام، قالوا: فينبغي أن يكون المعنى: كلما ألقي فيها مكذب. وبقوله: لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى * الذي كَذَّبَ وَتَوَلَّى) (4).
265
فهاهنا حصر أن إثبات ونفي، ولقوله تعالى: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُمْ مِّنْ فَزَع يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ) (5). والإيمان رأس الحسنات في أمثال هذه العمومات ولا حجة في هذا لهم، فإنه تعالى
حيث ذكر الإيمان في هذه الآية أراد به الإيمان مع العمل على ما قدمنا قبل هذا. ودليل هذا التأويل آيات كثيرة وردت في عقوبة العاصيين كقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيْهَا أَبَدا (6).
وتخصيصه بالشرك تحكم بغير دليل، وقوله: {أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ). وقوله: (وَمَنْ جَاءَ بِالْسَّيِّئَةِ فَكُبَتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ) (8). فهذه العمومات في معارضة
عموماتهم، ولا بد من تسليط التخصيص والتأويل على الجانبين تركته مخافة التطويل. وأما المعتزلة فاحتجوا بأن صاحب الكبيرة فاسق عدواً الله، وأنه ليس بكافر، ولا مؤمن. فأظنهم قالوا: لأن المؤمن اسم مدح قال الله سبحانه: {بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضلا كبيرا (9)
وقال تعالى: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ) (10).
(1) سورة الحديد الآية: 19. (2) سورة الملك الآيتان: 8، 9.
(3)
سورة الملك الآيتان: 8، 9.
(4) سورة الليل الآيتان: 15، 16.
(0) سورة النمل الآية: 89.
(6) سورة الجن الآية: 23. (7) سورة الشورى الآية: 45.
(8) سورة النمل الآية: 90. (9) سورة الأحزاب الآية: 47. (10) سورة السجدة: الآية: 18.