قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

[288/ب]

266

وقال تعالى: {وَكَرَّةَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانِ) (1) الآية.

قنطرة الإيمان والتوحيد

(2)

في أمثالها والحجة عليهم قول الله تعالى: (إنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) (2).

وقوله: (وَقَوْمُ نَوْحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً / فَاسِقِينَ) (3).

(4)

وقوله: إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) (1).

ولا يسوغ لأحد أن يجعل قوم نوح وإبليس فساقاً ليسوا بكفار. وقوله تعالى: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) (5)

وقوله: (مَنْ كَانَ عَدُوا لِلَّهِ إلى قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (6)

فلما كان صاحب الكبيرة عدواً الله علمنا أنه كافر.

والاحتجاج في مثل هذا يطول، وليس هذا الكتاب موضوعاً لذلك، وبالله التوفيق. وأما الحكم الدنيوي فهو أن يشهد بشهادة الحق بلسانه ولكنه لم يصدق بقلبه فلا شك في هذا أنه في الآخرة من المشركين مخلد في النار.

وأنه في حكم الدنيا موحد بظاهر حاله لأن قلبه لا يطلع عليه، وعلينا أن نظن به أنه ما قاله إلا بلسانه ألا. وهو مصدق به في قلبه.

وإنما نشك في أمر ثالث وهو الحكم الدنيوي فيما بينه وبين الله تعالى، وذلك بأن يموت له في هذا الحال قريب مسلم ثم يصدق بعد ذلك بقلبه، ثم يستفتي فيقول: إني كنت غير مصدق بالقلب حالة الموت، والميراث الآن في يدي فهل يحل لي فيما بيني وبين الله، أو نكح مسلمة ثم صدق هل يلزمه إعادة النكاح هذا في محل النظر، فيحتمل أن يقال: أحكام الدنيا منوطة بالقول الظاهر ظاهراً وباطناً، ويحتمل أن يقال: تناط بالظاهر في حق غيره؛ لأن باطنه غير ظاهر لغيره، وهو ظاهر له في نفسه بينه وبين ا الله.

(1) سورة الحجرات الآية: 7. (2) سورة التوبة الآية: 67. (3) سورة الذاريات الآية: 46. (4) سورة الكهف الآية: 50. (5) سورة آل عمران الآية: 131. (6) سورة البقرة الآية: 98.