قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

قنطرة الإيمان والتوحيد

267

والأظهر والعلم عند الله تعالى أن يقال: أنه لا يحل له الميراث ويلزمه إعادة النكاح، ولذلك كان حذيفة رضي الله عنه لا يحضر / جنازة من يموت من المنافقين وعمر رضي الله [1/ 289] عنه فيما بلغنا كان يراعي ذلك فلا يحضر إذا لم يحضر حذيفة.

جملة ما

والصلاة فعل ظاهر في الدنيا، وإن كانت من العبادات، والتوقي عن الحرام أيضاً في الله يجب تعالى كالصلاة، وليس هذا مناقضاً لقولنا: إن الإرث حكم الإسلام، وهو الاستسلام بل الاستسلام التام ما يشمل الظاهر والباطن فهذا مبحث فقهي، ومبني على ظاهر اللفظ والعموم، فلا ينبغي أن يظن القاصر في العلوم أن المطلوب فيه القطع من حيث ورد في فن الكلام الذي يطلب فيه القطع فما أفلح من نظر إلى ظاهر العلوم، وبالله التوفيق). فصل في معنى الكفر والنفاق والشرك

أما الكفر فهو في أصل اللغة الستر والتغطية، قال لبيد:

يعلو طريقة متنها متواتراً في ليلة كفر النجوم غمامها وأصل الكفر في مفهوم كلام العرب جحود المنعم نعمته، والكفر إذاً على وجهين: أوله كفر المنعم، والثاني كفر النعمة.

فأما كفران المنعم: فالذي جهل ربه أو تجاهل أو استجهل، أما من جهل ربه فالذي لا يعرفه ولا يثبته كالدهرية، والثنوية وجميع الملل غير ملة الإسلام. دليله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ أسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ .... ) (2) الآية.

فأما المتجاهل فالذي قصر عن بعض ما لا تصح المعرفة إلا به إثباتاً أو نفياً، كمن لا يعرف ما لا يسعه جهله من ذلك دليله: {وَجَحَدُوا بِهَا وَأَسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ (3) الآية. وأما المستجهل: فالمتعرض لأوصاف بارئه تعالى بما لا يليق به دليله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْره) (1) الآية.

(4)

/ والثاني: كفران النعمة بالفعل والمقال فهذا الكفر كفر من جهة اللغة ومن جهة [1/ 290]

الشريعة.

(1) راجع إحياء علوم الدين للغزالي (117/ 1، 118).

(2) سورة الفرقان الآية: 60.

(3) سورة النمل الآية: 14. (4) سورة الزمر الآية: 67.