قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

268

قنطرة الإيمان والتوحيد

وقد اجتمعت الأمة على الكافر الأصلي وهو المشرك، واختلفوا في كفر النعمة فنفاه قوم وهم القدرية، والمرجئة وسائر الأشعرية وأثبته سائر الأمة من الإباضية والصفرية والشيعة. والكفر المعهود عند العرب كفران النعمة وورد في الشرع مصداقه قال الله تعالى حكاية

عن سليمان عليه السلام قال: هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ (1). وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ إلى قوله: {وَمَنْ كَفَرَ (2). أي ترك الحج، وقوله عليه السلام حين سئل عن الحج أواجب في كل عام؟ فغضب فقال: «والذي نفسي بيده لو قلت: نعم لوجبت ولو وجبت لم تفعلوا، ولو لم تفعلوا إذاً لكفرتم».

وقال تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (3).

وقال عليه السلام: سباب المؤمن فسق وقتله كفر. وقال عليه السلام: «إن انتفى

الرجل من أبيه كفر، ومن ترك الصلاة كفر».

في أمثالها من الأحاديث فمن صادم هذه الآثار، فليحاسب نفسه وليراقب ربه. وأما النفاق فأصله في لغة العرب مأخوذ من نافقاء اليربوع، وهو أحد أبواب جحره يستعمله مستخفياً يخرج. منه عند الضرورة إذا خاف فأخفاه عن العيون وهو اسم شرعي فسّره

أهل العلم. فقالوا: إنه اختلاف في السريرة والعلانية واختلاف القول والعمل والمدخل والمخرج. وهذه المقالة تروى عن الحسن البصري ومعناها عن حذيفة بن اليماني رضي الله عنه وهو قول [291/ب] جل الصحابة رضي الله عنهم وقد / ذكر الله عز وجل المنافقين في آي كثيرة من كتابه فاختلف

الناس فيهم.

قولهم.

فقال قوم هم مشركون خالف قولهم اعتقادهم، وقال آخرون: بل خالف فعلهم

(4)

والأصل في هذا قول الله تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ (4) الآية. وذلك أن

(1) سورة النمل الآية: 40. (2) سورة آل عمران الآية: 97.

(3) سورة إبراهيم الآية: 7.

(4)

سورة النساء الآية: 88