قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

[1/ 292]

قنطرة الإيمان والتوحيد

269

أصحاب رسول الله عليه السلام اختلفوا فيمن خُلّفوا بمكة ممن آمن وصدق برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: القوم على حقيقة ما أنتم عليه وهم إخواننا وإنما ثقل عليهم أمر الهجرة، والخروج من الوطن فهم مسلمون مؤمنون.

وقال آخرون: بل هم مشركون لتخلفهم عن الهجرة ولقعودهم بين ظهراني قوم مشركين فأنزل الله عز وجل فيهم هذه الآية معاتبة للمؤمنين في اختلافهم ورداً على الفريقين فسماهم بخلاف ما سموهم به إذ سماهم البعض مؤمنين، والبعض مشركين، وقال تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا (1).

فأخبر أنهم ليسوا بمشركين ولا بمؤمنين لكنهم، منافقون، وأخبر أنه أركسهم بما كسبوا رداً على من سماهم مؤمنين وسماهم تعالى منافقين رداً على من سماهم مشركين، ثم قال عتاباً للمؤمنين: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ) (2) الآية.

فوقع العتاب هاهنا على من سماهم مؤمنين ثم قال: {وَدَوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءٌ) (3). فإن مودتهم أن يترك المؤمنون الهجرة كما تركوها هم، فيكفرون كما كفروا ثم قال: {فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (4) فقد انقطعت الولاية بين المؤمنين والكفار حتى يهاجروا في سبيل الله ثم قال: {فَإِنْ تَوَلَّوا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (5) / الآية.

فصح أنهم قبل التولي لم يصدر منهم فعل يكونون به منافقين إلا ترك الهجرة فإن وقع التولي وهو الارتداد كان لهم حكم آخر وهو القتل، فمن أثبت النفاق في الأفعال لمخالفتها الأقوال فهو أقرب إلى الحجة والمحجة إن شاء الله؛ لأنهم استدلوا بظاهر هذه الآية، وقضوا

بأن النفاق في الأفعال.

واستدل من شركهم بقول الله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ إلى قوله: {فَأَعْقَبَهُمْ

نفاقا (6) الآية.

(1) سورة النساء الآيتان: 88، 89

(2)

سورة النساء الآيتان: 88، 89

(3) سورة النساء الآيتان: 88، 89

(4) سورة النساء الآية: 89.

(5) سورة النساء الآية: 89 سورة التوبة الآيتان: 75 77

(1)