الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦2/ب]
270
قد
قنطرة الإيمان والتوحيد
قالوا: فلما أخبر عن الوعد باللسان وعقب النفاق في القلب، علمنا إنما سلبهم الإيمان الذي يكون في القلب عقوبة لهم، ولن يستقيم الإيمان والنفاق في قلب واحد. وقال آخرون: يصح ذلك، ويقاوم إيمان القلب، فإن هذا النفاق دغل وغش في قلوبهم إلى المؤمنين. والذين قضوا بأن النفاق في الضمير تعسفوا لأنهم لا يصلون إلى الاعتقادات إلا بنصوص الشارع، والذين قضوا بهذا قد أبعدوا عن أنفسهم أسباب الشره؛ لأنهم هونوا قاعدة الخوف وسهلوا الطريق إلى الجنة.
والذين قالوا أنه في الأفعال: عظموا أسباب المخاوف فهم أحزم وهو الصحيح إن شاء الله، ولا يستحيل تصرفه في الوجهين جميعاً والاحتجاج في هذا يطول ـ تركته طلباً
للاختصار ..
وقد استفاض الحديث بذكر النفاق في الأقوال والأفعال كقوله عليه السلام: «أربع من كن فيه فهو منافق حقاً، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم من إذا حدث كذب، وإذا أؤتمن خان، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر
(1)
وهو حديث صحيح عند الفريقين، وقال عليه السلام: «أكثر منافقي هذه الأمة
قراؤها (2).
وفي حديث حذيفة رضي الله عنه أنه قال: كان الرجل يتكلم بالكلمة على عهد رسول الله يصير بها منافقاً، وإني من أحدكم في اليوم عشر مرات. وقيل له: المنافقون اليوم أكثر إذ كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لأنهم كانوا يخفونه واليوم
يظهرونه (3).
لأسمعها
وقال أيضاً: إنما كان النفاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أما اليوم فقد كفروا كفراً مبيناً. وقيل للحسن: يقولون لا نفاق اليوم فقال: يا أخي لو هلك المنافقون لاستوحشتم في الطريق، وقال هو أو غيره فيما بلغنا لو نبت للمنافقبين أذناباً ما قدرنا أن نطأ الأرض. قال:
(1) بنحوه ذكره العراقي في المغني عن حمل الأسفار (122/ 1) وقال: متفق عليه من حديث عبد الله بن
عمرو.
(2) وفي المصدر السابق أيضاً: رواه أحمد والطبراني من حديث عقبة بن عامر. (3) وفي المرجع السابق أيضاً قال العراقي: رواه أحمد بإسناد فيه جهالة وحديث حذيفة: المنافقيون اليوم أكثر على عهد. الحديث في البخاري إلا أنه قال: «شر» بدل: «أكثر».