قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

قنطرة الإيمان والتوحيد

271

وسمع ابن عمر رجلاً يتعرض للحجاج فقال: أرأيت لو كان حاضراً كنت تتكلم به؟ قال: لا. قال ابن عمر: كنا نعد هذا نفاقاً على عهد رسول الله (1).

وعن رسول الله أنه قال: من كان ذا لسانين ووجهين في الدنيا، جعل الله له لسانين ووجهين في النار. وقال: شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه». وحكى الغزالي في كتابه (3) أن ابن مليكة قال: أدركت ثلاثين ومائة من أصحاب النبي عليه السلام كلهم يخافون النفاق.

(3)

وفي كتابه قال: قال رسول الله عليه السلام في دعائه: اللهم إني استغفرك لما علمت وما لم أعلم». فقيل له: أتخاف يا رسول الله فقال: وما يؤمنني والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء (4).

وأراد بالأصابع القدرة، وفي حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: القلوب أربعة: / قلب [1/ 294] أجرد وفيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن، وقلب مصفح فيه إيمان ونفاق فمثل الإيمان فيه - كالبقلة يمدها الماء العذب، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد، فأي المدتين غلب حكم له بها). قال الغزالي: وفي لفظ آخر: «ذهب به».

ولما روى الغزالي في كتابه هذه الأحاديث في النفاق ولم يمكنه ردها اضطر فقال: النفاق نفاقان: أحدهما يخرج من الدين ويلحق بالكافرين، ويسلك في زمرة المخلدين. قال: والثاني يفضي بصاحبه إلى النار مدة أو ينقص من درجات عليين (6). قال: وأصل هذا النفاق تفاوت السر والعلانية والأمن من مكر الله، والعُجب وأمور أخرى لا يخلو عنها إلا الصديقون (7).

(1) وقال في المصدر السابق أيضاً (123/ 1) رواه أحمد والطبراني بنحوه وليس فيه ذكر الحجاج.

(2) إحياء علوم الدين (123/ 1).

(3) إحياء علوم الدين (123/ 1).

(4) قال العراقي في المغني (123/ 1) رواه مسلم من حديث عائشة: اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل، ولأبي بكر بن الضحاك في الشمائل في حديث مرسل وشر ما أعلم وشر ما لا

أعلم.

(0)

في

(1)

المصدر السابق (122/ 1) رواه أحمد من حديث أبي سعيد وفيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه. ما قاله الغزالي هو ما عليه أهل هذا الدين والعلماء المخلصين المتقنين وما خاله إلا خاطيء جانبه

الصواب وخانه التأويل أو فاته الدليل.

(7) راجع إحياء علوم الدين (123/ 1).