الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨[295/ب]
272
قنطرة الإيمان والتوحيد
وقد روي عن جابر بن زيد وغيره في النفاق وكفر النعمة أحاديث وآثار كثيرة تركت
ذكرها إذ لا يمكن الاستدلال على الخصم إلا بما يقربه وبالله التوفيق.
وإنما هربوا من أن يجعلوا في الكبيرة كفر (1) ونفاقاً جنوحاً إلى الراحة، ومن قضى في
ذلك بالوعيد أذهب الطمع في البيد. والله أعلم.
وأما الشرك: فمعناه في اللغة التساوي كما قدمنا قال الله تعالى: {إِذْ نُسَوِيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (2). . وهو يتصرف على وجوه كثيرة منها: أن يقيم غير الباراء سبحانه في مقام البارى تعالى في العبادات والتسمية بالألوهية: كأهل الأوثان.
يتوهم / للغير
ومنها أن ينكر وجود ا الله تعالى، ومنها أن يجعل له شريكاً في خلقه مما لا تافي فيه شركة ولا صنع: كمن نسب جسماً من الأجسام إلى غير الله تعالى خلقاً. ومنها أن يصفه بما يخرجه من معنى الألوهية، وتكذيبه في كلامه، وتكذيب رسله
وجهله البعث والمعاد وغير ذلك مما لا. جهله. يسع
ومنها الشركة في الأفعال وذلك بأن يتقرب العبد إلى غير الله عز وجل رياء وسمعة كما
قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّه (3) الآية.
ومنها شرك الإكراه ولكن لا يعاقب العبد عليه، لأنه قد أبيح له النطق به في حالة الإكراه بشرط طمأنينة الإيمان في القلب.
ومنها الشرك المركب في قلوب العباد من الجزع والهلع وقلة الثقة بموعود الله عز وجل
وثقتهم بأنفسهم وقواهم وحيلهم حتى أنهم ليثقون بكلابهم. ولذلك قال ابن عباس: لا تزالون تشركون تقولون لولا كلابنا لسرقنا ومن. هذا المعنى أخبر الله تعالى عنهم فقال: {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) (4)
قيل: كانوا يقولون: لولا استواء الريح لهلكنا وبالجملة إن الشرك يلحق العبد في أقل
(1) قلت: ليس كل كبيرة كفراً إلا أن تكون مخلة بكلمة الإخلاص) لا إله إلا أ) أو نفي النبوة أو انتقاصها
(محمد رسول الله) أو طعن في نبي … الخ.
(2) سورة الشعراء الآية: 98. (3) سورة الكهف الآية: 110. (4) سورة العنكبوت الآية: 65.