الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠[298/ب]
274
قنطرة الإيمان والتوحيد
واعلموا عباد الله أن في الطاعة دركاً لكل خير يبتغى ونجاة من كل شر يتقى، وإنا نشهد الله على من وليناه شيئاً من أمر المسلمين قل أو كثر ولم يعدل فلا طاعة له وهو خليع مما وليناه، وقد برئت للذين معه أيمانهم وعهودهم وذمتهم فليستخيروا والله عند ذلك، وليستعملوا عليهم من أفضل أفاضلهم سيروا على بركة الله وعونه وتوفيقه ونصره وعافيته ورشده، فمن لقيتموه فادعوه إلى كتاب الله المنزل وستته وسنة نبيه على أن يحلوا حلال ما أحل الله لهم في كتابه ويحرموا حرام ما حرم الله عليهم في كتابه، وأن يخلعوا الأنداد، وأن يبرؤا من الشرك والكفر والنفاق، وأن يتركوا عبادة الطواغيت واللات والعزى، وأن يتركوا عبادة اين وعزير ابن حروة، والملائكة والشمس والقمر والنيران، وكل شيء يتخذ، ويعبد من دون الله، وأن يتولوا الله ورسوله وأن يتبرؤا مما براء الله ورسوله منه، فإذا فعلوا ذلك وأقروا به فقد دخلوا في الولاية، فبينوا لهم بعد ذلك كتاب الله الذي تدعونهم إليه المنزل مع روح الله الأمين جبريل عليه السلام على صفيه من العالمين محمد بن عبد الله رسول الله ونبيه، أرسله رحمة للعالمين عامة: الأسود منهم والأبيض والجن والإنس، كتاب الله فيه بيان كل شيء كان قبلكم، وما هو كائن بعدكم ليكون حاجزاً بين الناس يحجز به بعضكم عن بعض ويحرّم دماء بعضكم على بعض وأموال بعضكم على بعض.
عيسى
مريم
،
وهو كتاب الله مهيمناً على الكتاب ومصدقاً لما بين يديه من التوراة والإنجيل يخبركم
من
فيه بما كان قبلكم مما فاتكم دركه في آبائكم الأولين الذين أتتهم رسل الله وآياته كيف كان جوابهم وكيف تصديقهم بآيات الله يخبركم بشأنهم، وأعمالهم، وأعمال هلك منهم بعمله؛ لتجتنبوا أن تعملوا بمثله فيحق عليكم من عذاب الله وسخطه ونقمته مثل الذي حق عليهم عند ذلك من شر أعمالهم وتهاونهم بأمر الله، وأعمال من نجا منهم لتعملوا مثل أعمالهم رحمة منه لكم وشفقة من الله عليكم وهو هدى من الضلالة وبيان من العمى واستقالة من العثرة، ونجاة من الحيرة ونور من الظلمة، وضياء من الأحداث وعصمة. من الهلكة، ورشد من الغواية وبيان من اليقين وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة، وفيه كمال دينكم، فإذا عرضتم عليهم كتاب الله وأقروا لكم به فقد استكملوا الولاية فأعرضوا عليهم الإسلام والإسلام الصلوات الخمس، وإيتاء الزكاة، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً، وصيام شهر رمضان، والغسل من الجنابة والطهور عند الصلاة وبر الوالدين المسلمين وصلة الرحم المسلمين فإذا فعلوا ذلك فقد اسلموا، وأدعوهم إلى الإيمان وبينوا لهم، شرائعه ومعالم الإيمان: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وأن ما جاء به حق وأن ما سواه