قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

قنطرة الإيمان والتوحيد

275

باطل والإقرار بالملائكة والكتب والنبيين قبل محمد والرسل كلهم أجمعين، وأن الله بعثهم والإقرار بهذا الكتاب مصدقاً لما بين يديه / من الكتاب والإيمان بالبعث والحساب والجنة والنار [1/ 299]

والموت والحياة فإذا فعلوا ذلك فهم مؤمنون ودلوهم على الإحسان أن يوفوا الله بالذي عهد إلى رسله وعهدت رسله به إلى خلقه وسلامة صدورهم من كل غائلة، وشتان للمسلمين والتصديق بموعد الرب والوداع من الدنيا في كل ساعة، والمحاسبة للنفس عند إستئناف كل يوم وليلة، والتعاهد لما فرض الله عليهم، وآداؤه في السر والعلانية فإذا فعلوا ذلك فهم محسنون. ثم بينوا لهم الكبائر، فإن الهلكة فيها وهي الشرك بالله والله لا يغفر أن يشرك به، والسحر والساحر ما له في الدنيا من خلاف، وقطيعة الرحم أولئك الذين لعنهم الله، والفرار من الزحف وباءوا بغضب من الله، والغلول: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (1) ثم لا يقبل منه. وقاتل النفس التي حرم الله جزاؤه جهنم والزاني يضاعف له العذاب، وقاذف المحصنة لعن في الدنيا والآخرة، وآكلة الربا فقد آذنهم الله ورسوله بحرب منه فإذا انتهوا عن الكبائر فقد

استكملوا التقوى.

فادعوهم إلى العبادة والعبادة الصيام والقيام، والخشوع، والركوع والسجود، واليقين والرجوع والإنابة والإخبارات والتحميد والتهليل والتسبيح، والتكبير، والصدقة بعد الزكاة، والتواضع والسكينة والشكر والمواسات والدعاء، والتضرع، والإقرار بالمملكة الله، والاستقلال لما عمل من عمل صالح، فإذا فعلوا ذلك فقد استكملوا العبادة. فأذنوهم عند ذلك بالجهاد، وبينوه لهم ورغبوهم فيما رغبهم الله فيه من فضل الجهاد، / وفضل [1/ 300]

ثوابه عند الله، فبايعوهم وادعوهم حين تبايعونهم إلى كتاب الله المنزل وسنة نبيه عليه السلام، عليكم عهد الله وذمته وميثاقه وسبع كفالات لا تنكثون أيديهم من بيعة ولا تنقضون أمر وال من ولاة المسلمين فإذا أقروا لكم بذلك. فإذا بايعوهم واستغفروا الله لهم، فإذا خرجوا يقاتلون في سبيل الله غضباً الله ونصراً لدينه فمن لقوا من الناس فليدعوه إلى مثل الذي يدعوا إليه من كتاب الله، واجابته، وبيانه، وإسلامه وإيمانه، وإحسانه وتقواه وعبادته، وهجرته فمن اتبعهم فهو المستجيب للمسلمين المؤمن المحسن المتقي العابد المهاجر له ما لكم، وعليه ما عليكم، ومن أبى هذا عليكم فقاتلوه حتى يفيء إلى أمر الله، والفيء إلى أمر الله إما أن يسلم وإما أن يعطي الجزية عن يد وهم صاغرون من الذين أوتوا الكتاب، وإن لم يفيء سفك دمه، وغنم ماله، وسبيت ذريته، ومن أقر لكم بالجزية وأعطيتموه الذمة فأوفوا له بها، ومن أسلم (1) سورة آل عمران الآية: 161.

قناطر الخيرات ج/ 1/ 19