قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

[301/ب]

[302/ب]

276

قنطرة الإيمان والتوحيد

وأعطاكم الرضا فهو منكم ومن قاتلكم مجاهداً من بعد ما بينتم له فقاتلوه، وحاربكم فحاربوه، وكايدكم فكايدوه، وجمع لكم فاجمعوا له، وخادعكم فخادعوه من غير أن تعتدوا، واغتالكم فاغتالوه من غير أن تعتدوا وماكركم فماكروه من غير أن تعتدوا سراً وعلانية؛ فإنه من انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، واعملوا أن الله معكم يراكم ويرى أعمالكم، ويعلم ما تصنعون، فاتقوا الله وكونوا منه على حذر.

وإنما هذه أمانة ائتمنني ربي

عليها أبلغها عباده عذراً منه / إليهم وحجة يحتج بها على خلقه فمن بلغه هذا الكتاب من الخلق أجمعين فعمل بما فيه نجا ومن اتبع ما فيه هدى، ومن خاصم بما فيه ظفر، ومن قال بما فيه نصر، ومن تركه ضلّ حتى يراجعه فيعمل بما فيه فاسمعوه آذانكم وأوعوه قلوبكم، فإنه نور الأبصار، وربيع الأفئدة، وشفاء لما في الصدور، و کفي به آمراً وزاجراً ومعتبراً وعظة وداعياً ومحتجاً وهو الخير من الله ورسوله الذي لا شر فيه.

كتاب من محمد بن عبد الله للعلاء الحضرمي حين بعثه إلى البحرين يدعو إلى الله ورسوله، ويدعو إلى ما فيه من حلال وينهى عن ما فيه من حرام، ويدل على ما فيه من رشد، وينهى عن ما فيه من غي.

كتاب ائتمن عليه نبي الله العلاء بن الحضرمي فإن أصابت العلاء بن الحضرمي مصيبة الموت فخالد بن الوليد سيف الله على المسلمين فليسمعوا له وليطيعوا ما عرفوا أنه على الحق حتى يخالف الحق إلى غيره، وخالد بن الوليد خليفة وقد أعذر إليهما في الوصية بما في هذا الكتاب إلى من معهما من المسلمين، ولم يجعل لأحد منهم عذراً في إضاعة شيء منه لا للوالي، ولا لجميع من صحبهما من المسلمين فمن بلغه هذا الكتاب فلا حجة له ولا عذر، ولا يعذر أحد بجهل شيء مما في هذا الكتاب ويسعهم جهل ما سواه. كتب هذا الكتاب لثلاث بقين من شهر ذي القعدة لأربع سنين مضين من ظهور نبي الله عليه السلام إلا شهرين. شهدا هذا الكتاب يوم كتب معاوية بن أبي سفيان وعثمان بن عفان يمليه عليه، ونبي الله عليه السلام جالس والنقباء رجل من قريش ورجل من بني سليم، ورجل من عفير، ورجلان من حمير ورجل من غسان ورجل من خزاعة ورجل من جهينة، وأربعة من الأنصار، والمختار بن قلس العدي، وأبو الدرداء السلمي، وحذيفة بن اليماني العبسي وقصي بن أبي عمرة الحميري والضحاك بن ربيعة الحميري وشبيب بن مرة الغساني، وميسر بن صعصعة الخزاعي وعواد بن جناح الجهني، وسعد بن معاذ الأنصاري، ونوفل بن طلحة الأنصاري وسعد بن عبادة الأنصاري، وزيد بن عمير الأنصاري، شهدوا هذا الكتاب