الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤القنطرة الثالثة
قنطرة الصلاة ووظائفها / من الطهارات
الحمد لله الذي غمد العباد بلطائفه وغمر قلوب أوليائه منهم بأنوار الدين ووظائفه، وكلف خلقه المفترضات وجعل من أفضلها الخمس الصلوات ورخص للعباد في مناجاته، ولم يقتصر على الرخصة في عباداته بل تلطف بالترغيب والدعوة، إهانة لضعفاء ملوك الخلق، الذين لا يسمحون بالخلوة إلا بعد تقديم الهدية والرشوة، سبحانه من ذي رحمة وإمتنان، وفضل وإحسان، والصلاة على نبيه صاحب بيعة الرضوان الذي أنزل عليه القرآن، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. أما
بعد فإن الله سبحانه فرض على المكلفين بعد معرفته وتصديق المرسلين عبادات الأبدان من الصلاة وصيام شهر رمضان، وقدمها على ما يتعلق من الحقوق في الأموال، لأن النفوس على الأموال أشح وبما يتعلق بالأبدان أسمح، فجعل الصلاة عصام معرفته، وعماد خدمته، وسيدة القربات وعزة الطاعات؛ لأنها تشمل على خضوع له، رهبة من سطوته، ومتضمنة على تضرع وابتهال إليه رغبة في فضل مثوبته، بعد أن شرع لها شروطاً لازمة من رفع الأحداث، وإزالة النجاسات ليستديم العبد النظافة للقاء ربه، والطهارة لأداء فرضه، فلما كانت الطهارة من شرائط الصلاة والنظافة من وظائفها الواجبات كان ينبغي لنا أن نقدم على الصلاة شرح الطهارات؛ إذ كانت مقدمة عليها في العبادات، وبالله التوفيق. مقدمة في أسرار الطهارة قال الله تعالى: {يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ
الْمُطَّهِّرِينَ) (1).
وقال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (2).
وروي عن البين عليه السلام أنه قال: الطهور شطر الإيمان (3).
(1) سورة التوبة الآية: 108.
(2) سورة البقرة الآية: 222.
(3) بنحوه ذكره العراقي في المغني (125/ 1) وقال رواه الترمذي من حديث رجل من بني سليم وقال.
[1/ 303]
[1/ 304]