الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨282
قنطرة الصلاة
والحيوانات كلها إذا ماتت فنجسة هي، وما ماتت فيه ما خلا الآدمي المتولي، والسمك والجراد، ودود الأطعمة، وما ليس له نفس سائلة كالذباب والخنفساء، والعنكبوت والنمل، وأشباه ذلك، ولا ينجس الماء بوقوع شيء منها فيه بخلاف الآدمي، إذا مات فيه. وأما أجزاء الحيوانات فقسمان:
أحدهما: ما يقطع من الحيوان فحكمه حكم الميت ما خلا الشعر والصوف والوبر.
واختلف في شعر الخنزير، وفي العظم، هل هما منجوسان أم لا؟
الثاني: الرطوبات الخارجة من باطن الحيوان فكل ما ليس يتغير، ولا له مقر في البدن فهو طاهر كالدمع والعرق واللعاب والمخاط والبلغم ونحوه، وما له مقر وهو يستحيل إلى غير أصله فهو نجس إلا ما كان غذاء الحيوان كاللبن؛ فإنه طاهر ما خلا لبن [1/ 308] الخنزير والمشركة / وما كان تابعاً للحمه في التحليل والتحريم فمختلف فيه كلحمه، وأما غير اللبن فهو نجس كالمني والمذي والودي، وبيض الدجاج، والقيح الذي غلب عليه الدم، وروث الإنسان، وما لا يأكل لحمه من ذي مخلب من الطير، وذي ناب من السباع، وروث الدجاج الأهلي والجلالة من البهائم وعرق السكران، والدم والبول من جميع الحيوانات فهذه كلها نجسة قليلها وكثيرها ولا يعفى عن شيء منها إلا عن خمسة: الأول: طين الشوارع وغبار الروث في الطرق؛ فإنه يعفى عنه مع تيقن النجاسة فيه، إذا
كان ذلك قليلاً لا يتلطخ بالإنسان؛ لأنه يتعذر عنه. الثاني: ما يلصق بأسفل الخف والنعل، وذيل المرأة من نجاسة لا تخلو الطرق عنها، فيعفى عنه بعد المشي والدلك للخف، والنعل، وكذلك ذيل المرأة يطهره ما بعده إذا كانت النجاسة يابسة فتعلقت به فسقطت عنه.
الثالث: دم البراغيث ما قل منه أو كثر فيعفى عنه إلا إذا جاوز حد العادة فينبغي أن يغسل إذا تفاحش في الثوب، وكذلك دم اللحم إذا غسل المذبح، ودم السمك لا بأس به.
واختلف في دم البعوض والبق والقمل فبعض شدد، وبعض رخص. الرابع: القيح الذي غلب على الدم أعني، الصديد وكذلك البزاق الذي غلب على الدم، وأشباه ذلك. مرخص فيه.
الخامس: حزق الفأر مرخص فيه إذا لم يغلب على الطعام الذي خالطه، ومسامحة