قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

[1/ 310]

284

جسم

قنطرة الصلاة

اعلم أن النجاسة لا تخلو من أن تكون حكمية أو عينية، فالحكمية هي التي / ليس لها ظاهر محسوس كالبول اليابس في الثوب والماء المنجوس وأشباه ذلك مما لا ترى له

عين قائمة.

فهذه النجاسات يكفي في إزالتها إجراء الماء على مواردها ثلاث مرات. وأما النجاسة العينية فلا بد من إزالة عينها، وبقاء الطعم يدل على بقاء العين، وكذلك بقاء اللون يدل عليها إلا فيما يتعذر إزالته من الثوب إذا صار كالصبغ فيه فهو معفو عنه بعد العرك والذلك والقرض ونحوه لأنه لا يحل قطع الثوب من أجل نجاسته، كما لا يحل قطع الحناء المنجوس الذي طبع فيه، وكذلك الرائحة بقاءها يدل على بقاء النجاسة، ولا يعفى عنها إلا إذا كان الشيء له رائحة فائحة يعسر إزالتها، فالدلك والعصر مرات متواليات يقوم مقام الحك، والقرض كما قدمنا في اللون.

البدن من

والذي يزيل الوسواس أن تعلم أن الأشياء خلقت طاهرة بيقين، فما لم يشاهد عليها

نجاسة ولا قامت الحجة بها فحكمها الطهارة على الأصل الأول (1).

ولذلك قالت الأشياخ رحمهم الله: لولا ثلاث جعلوها للنجس لصب عليهم من السماء

كالمطر، ومن الأرض كالنبات:

أحدها: جعلوا النجس هو القاعدة في موضعه الذي فيه.

والثاني: جعلوا الطهارة هي القاعدة في الأشياء ما لم تر عليها نجاسة.

والثالث: جعلوا للنجس الحملان في المواضع المشكوك في حلول النجس فيها، ما لم يتيقن به والله أعلم.

ويدل على هذا ترخيص المشايخ أبان بن وسيم وغيره رحمهم الله في مسائل كثيرة يطول

[1/ 311] الكتاب بذكرها / وليس هذا الكتاب موضعاً لذلك، وبالله التوفيق.

الباب الثاني من الطهارة

التنظيف عن. الفضلات الطاهرة، وهي نوعان: أوساخ وأجزاء.

النوع الأول: الأوساخ والرطوبات المرشحة وهي ثمانية:

(1) راجع إحياء علوم الدين (129/ 1، 130).