الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣قنطرة الصلاة
الحمام.
287
الثامن: الدرن الذي يجتمع على جميع البدن برشح العرق وغبار / الطريق وذلك يزيلها [1/ 313]
وقد روي
أن أصحاب رسول الله لو دخلوا حمامات الشام وقال بعضهم: نعم البيت بيت الحمام؛ يطهر البدن ويذكر النار، روي ذلك عن أبي الدرداء وأبي أيوب الأنصاري فهذا
تعرض لفائدته.
وقال آخرون: بئس البيت بيت الحمام؛ يبدي العورة ويذهب الحياء فهذا تعرض لآفاته. ولكن لا بأس بطلب فائدته عند الاحتراز من آفاته بشرط أن يراعي داخل الحمام وظائف من
السنن والواجبات.
أما الواجبات: فصون عورته عن نظر الغير ومسه فلا يتعاطى أمرها وإزالة وسخها إلا بيده، وأن لا يدخل الرجل الحمام إلا بمئزر، وفي إباحة مس ما ليس بعورة لإزالة الوسخ احتمال، ولكن الأقيس التحريم، وكذلك الواجب عليه في عورة الغير أن يغض بصره عنها، وأن ينهي عن كشفها؛ لأن النهي عن المنكر واجب على قدر الطاقة، ولمثل هذا صار الحزم
ترك دخول الحمام.
وقال بعضهم: لا بأس بدخول الحمام ولكن بإزارين إزار للعورة، وإزار للرأس يتقنع به
ويحفظ عينيه.
وأما السنن فعشر وهي: النية يقصد بدخول الحمام التنظيف المحبوب تزيناً للصلاة، ولا يدخله لعاجل دنيا، ولا عابثاً لأجل هوى.
ثم [ل] يعطى لصاحب الحمام الأجرة قبل الدخول؛ فإن ما يستو فيه مجهول، وما ينتظره الحمامي مجهول أيضاً، فتسليم الأجرة دفع للجهالة وتطييب لنفسه، ثم يرفع رجله اليسرى عند الدخول، ويقول: / بسم الله الرّحمن الرّحيم أعوذ بالله من الرجس النجس، [1/ 314] الخبيث المخبث الشيطان الرجيم.
ثم يدخل وقت الخلوة، أو يتكلف تخلية الحمام احترازاً عن النظر إلى عورات الناس، وتحفظاً من قلة الحياء بالنظر إلى أبدانهم مكشوفة.
ثم لا يعجل بدخول البيت الحار حتى يعرق في الأول، وأن لا يكثر صب الماء بل
(1) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.