الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦290
ذلك.
قنطرة الصلاة
وفي لفظ آخر: «احفوا» وهذا يشعر بالاستئصال، وقوله: «حفوا» يدل على ما دون
قال الله تعالى: (إِن يَسْتَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا) (1). أي يستقصى عليكم. وأما حلق الشارب فلم يبلغنا فيه خبر والإحفاء قريب من الحلق، وقد نقل عن بعض التابعين، والله أعلم أنه نظر إلى رجل أحفى شاربه فقال: ذكرتني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحكي عن المغيرة بن شعبة أنه قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد طال شاربي فقال: «تعال [317/ب] فقصه لي / على سواك (2).
عمر
ورخص بعض علماء السلف في ترك السبالين وهما طرفا الشارب قال: لأن ذلك لا يستر الفم، ولا يبقى فيه غمر الطعام إذ لا يصل إليه، وزعم أن. فعل ذلك، وفعله غيره. وقوله عليه السلام: «اعفوا اللحى». أي كثروها نظيره (ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوا) (3). أي كثروا.
وفي الخبر: «أن اليهود يعفون شواربهم، ويقصون لحاهم فخالفوهم (4). وكره بعض
العلماء الحلق: ورآه بدعة.
الثالث: شعر الإبط، ويستحب نتفه في كل أربعين يوماً مرة، وذلك سهر على من تعود نتفه في الإبتداء، ولا بأس بحلقه على من تعوّد ذلك، إذ في التنف تعذيب وإيلام، والمقصود النظافة، وأن لا. يجتمع الوسخ في خللها، ويحصل ذلك بالحلق، وقد حدّ بعضهم لنتف الإبط إذا ألصق الإنسان عضده إلى جنبه خرج الشعر من الجانبين والله أعلم.
الرابع: شعر العانة ويستحب إزالة ذلك للرجال بالحلق وللنساء بالنتف أو بالنورة
(1) سورة محمد الآية: 37.
(2) في الأصل: (سود) والتصويب من الإحياء والمغني (140/ 1) وقال العراقي: رواه أبو داود، والنسائي،
والترمذي في الشمائل. (3) سورة الأعراف الآية: 95.
(4) راجع إحياء علوم الذين (140/ 1) وقال العراقي تعليقاً رواه أحمد من حديث أبي أمامة: قلنا، يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم، فقال: (قصوا سبالكم، ووفروا عثانينكم، وخالفوا أهل الكتاب». قلت والمشهور أن هذا فعل المجوس ففي صحيح ابن حبان من حديث ابن عمر
في المجوس: أنهم يوفرون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم.