قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

[319/ب]

[320/ب]

292

قنطرة الصلاة

الولادة، فينبغي أن يخالفوا بالتأخير إلى أن يشتد الولد، وذلك أحب وأبعد من الخطر. وقد روي عن النبي عليه السلام / أنه قال: الختان للرجل سنة، وللنساء مكرمة (1). أن لا يبالغ في خفض المرأة، إذ قال لأم عطية، وكانت تخفضن: «يا أم عطية وينبغي أشمي ولا تنهكي، فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج (2). أي أكثر لماء الوجه ودمه وأحسن في جماعها.

انظر إلى جزالة لفظه عليه السلام في الكناية وإلى إشراق نور النبوة حتى انكشف له، وهو أمي من هذا الأمر النازل قدره ما لو وقعت الغفلة عنه خيف ضرره. فسبحان من أرسله رحمة للعالمين ليجتمع لهم بيمن بعثته مصالح الدنيا والدين.

الثامنة: ما طال من اللحية، وقد اختلفوا فيما طال منها، فقيل: إن قبض الرجل على لحيته وأخذ ما تحت القبضة فلا بأس.

وقد روي عن ابن عمر أنه فعل ذلك وجماعة من التابعين ورخص في الأخذ منها أبو

عبيدة مسلم فيما وجدت عنه واستحسنه الشعبي وابن سيرين فيما وجدت عنهما. وقد زعم في كتاب الغزالي أن الحسن وقتادة كرها ذلك وقالا: تركها عافية أحب إلينا لقوله عليه السلام: «اعفوا اللحى». والأمر في هذا قريب، إذ لم ينته عن تقصيص اللحية وتدويرها من الجوانب؛ فإن الطول المفرط قد يشوه الخلقة، ويطلق السنة المغتابين بالنسبة إليه فلا بأس بالاحتراز عنه على هذه

النية.

وعن النخعي أنه قال: عجبت لرجل عاقل طويل اللحية، كيف لا يأخذ من لحيته فيجعلها بين لحيتين؛ فإن التوسط في كل شيء حسن، ولذلك قيل: كلما طالت اللحية تشمر العقل (3).

فصل

وقال بعض العلماء في اللحية / عشر خصال مكروهة، وبعضها أشد من بعض وهي:

(1) قال العراقي في المغني: (142/ 1): رواه أحمد والبيهقي من رواية أبي المليح بن أسامة عن أبيه بإسناد

ضعيف.

(2) وقال العراقي أيضاً في الموضع السابق: رواه الحاكم والبيهقي من حديث الضحاك بن قيس ولأبي داود نحوه من حديث أم عطية، وكلاهما ضعيف.

(3) راجع إحياء علوم الدين (142/ 1).