قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

قنطرة الصلاة

293

خضابها بالسواد، وتبيضها بالكبريت ونتفها، ونتف الشيب منها، والنقصان منها، والزيادة فيها، وتسريحها تصنعاً لأجل الناس، وتكرهها شعثة لإظهار الزهد، والنظر إلى سوادها عجباً بالشباب، وإلى بياضها تكبراً لعلو السن، وخضابها بالحمرة والصفرة من غير نية تشبيهها بالصالحين.

أما الأول: وهو الخضاب بالسواد.

فقد نهى عنه لقول النبي عليه السلام: خير شبابكم من تشبه بشيوخكم، وشر شيوخكم من تشبه بشبابكم). والمراد بالتشبه بالشيوخ في الوقار والسكينة، لا في تبيض الشعر، ونهى الخضاب بالسواد وقال: «هو خضاب أهل النار (2).

عن

رضي

الله

(r)،

عمر فرد

وفي لفظ آخر: الخضاب الأسود خضاب الكفار (3). ويقال تزوج رجل على عهد عمر عنه، وكان يخضب بالسواد، فنصل خضابه وظهر شيبه فرفعه أهل المرأة إلى. نكاحه، وأوجعه ضرباً وقال: غررت القوم بالشباب ولبست عليهم شيبك، حكاه الغزالي في كتابه. ويقال: أول من خضب بالسواد فرعون لعنه الله. وفي كتاب الغزالي عن ابن عباس الله عنه عن النبي لا أنه قال: يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد، كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة» (4).

رضي

الله

الثاني: الخضاب بالصفرة والحمرة، وهو جائز تلبيساً على الكفار في الغزو والجهاد، فإن لم يكن على هذه النية بل للتشبه بأهل الدين فهو مذموم. وعن أبي عبيدة مسلم رضي ا عنه قال: سمعت أن رسول الله الا الله و لم يصبغ شعره قط بشيء. ويقال: إن أبا بكر / رضي الله [1/ 321] عنه كان يصبغ، وفي بعض أثر بعض أصحابنا قال: لا بأس بصبغ اللحية بالكتم والحمرة. وفي كتاب الغزالي وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصفرة خضاب المسلمين، والحمرة

خضاب المؤمنين (5). وكانوا يخضبون بالحناء للحمرة، وبالخلوق، والكتم للصفرة.

(1) قال العراقي في المغني (142/ 1): رواه الطبراني من حديث واثلة بإسناد ضعيف. (2) قال العراقي في الموضع السابق: رواه الطبراني، والحاكم من حديث ابن عمر بلفظ: الكافر، قال ابن أبي حاتم: منكر.

(3)

قال العراقي في الموضع السابق: رواه الطبراني والحاكم من حديث ابن عمر بلفظ: الكافر، قال ابن أبي حاتم: منكر.

(4) قال العراقي في المصدر السابق (143/ 1): رواه أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس بإسناد جيد. (5) قال العراقي في المغني (143/ 1): رواه الطبراني، والحاكم بلفظ الإفراد من حديث ابن عمر، قال ابن أبي حاتم: منكر.