الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٠294
قنطرة الصلاة
قال: وخضب بعض العلماء بالسواد لأجل الغزو. وينشد: يا خاضب الشيب بالحناء يستره أهلاً سألت له ستراً من النار لن يرحل الشيب عن دار ألم بها حتى يرحل عنها صاحب الدار وفي كتاب الغزالي قال: لا بأس بالخضاب بالسواد إذا صحت فيه النية)، وينشد: تغطي الشيب جهلك بالخضاب لتبقى فيك أبهة الشباب فكيف وقد كساك الشيب ثوباً كأبيض ما يكون من الثياب وقد روي أن ابن عباس رضي الله عنه: كان يخضب لحيته بالكتم، وهو صبغ يؤتى به من بلد السودان فيما أظن والله أعلم.
الثالث: تبيضها بالكبريت استعجالاً، لإظهار علو السن توصلاً بذلك إلى التوقير وقبول الشهادة، والتصديق بالرواية عن الشيوخ، وترفعاً عن الشباب وإظهاراً لكثرة العلم، ظناً بأن ذلك يعطيه فضلاً وهيهات فلا يزيد كبر السن للجاهل إلا جهلاً، فالعلم ثمرة العقل، وهي غريزة لا يؤثر الشيب فيها، ومن كانت غريزته الحمق فطول المدة تؤكد حماقته.
وقد كان الشيوخ يقدمون الشباب بالعلم، كان عمر يقدم ابن عباس رحمه الله وهو
السن على أكابر الصحابة ويسأله دونهم.
حدث
وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: ما أتى الله عز وجل عبده علماً إلا شاباً، والخير كله في الشباب ثم تلى قوله عز وجل: قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ) (2).
وقوله عز وجل: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ) (3) الآية.
(4)
وقوله تعالى: (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبيا) (1).
(2)
وكان أنس بن مالك يقول: فيما بلغنا قبض رسول الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. فقيل له يا حمزة وقد أسنّ رسول الله؟ فقال: لم يشنه الله تعالى بالشيب. فقيل: أو شين؟ فقال: كلكم يكرهه (5). ويقال: أن يحيى بن أكثم ولي القضاء وهو
(1) راجع إحياء علوم الدين (143/ 1).
(2) سورة الأنبياء الآية: 60. (3) سورة الكهف الآية: 13. (4) سورة مريم الآية: 12.
(5) قال العراقي في المغني (143/ 1) متفق عليه من حديث أنس دون قوله فقيل الخ، ولمسلم من حديثه: وسئل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما شانه الله بيضاء.