الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١مقدمة المؤلف
??
فنشط
قنطرة العبادة
بالكمال فيعانقها بالشوق والاجتهاد إذ لم ير شيئاً شاغلاً ولا عائقاً، ووجد باعثاً وداعياً في العبادة، وإقامتها بتمام الرغبة فيها.
نظر فإذا [هي] (1) تبدو لهذه العبادة التي احتمل فيها كل ذلك آفتان عظيمتان وهما: الرياء، والعجب.
تارة يرائي الناس بطاعة الله فيفسدها، وتارة يمتنع من ذلك، ويلزم من نفسه فيعجب بها، ويحبط العبادة عليها ويتلفها، فاستقبلته هاهنا:
قنطرة القوادح
في الأعمال المبطلة لها، فاحتاج إلى قطعها بذكر المئة، والإخلاص، ونحو ذلك ليسلم له ما يعمل من خير وعبادة فلما قطعها بجد واحتياط، وحسن عصمة الله، وتأييده، فلما فرغ هذا كله، حصلت العبادة، وسلمت من كل آفة.
من
ولكنه نظر فإذا هو غريق في بحور منن الله تعالى وكثرة أياديه من إمداد التوفيق، والعصمة، وأنواع التأييد، والحراسة فخاف أن يكون منه إغفال / للشكر، فيقع في الكفران [17/ب] فتزول عنه تلك النعم الكريمة، من أنواع ألطاف الله تعالى، وحسن نظره، فتستقبله هاهنا:
قنطرة الحمد والشكر
على كثير نعمة الله تعالى فلما فرغ من هذه القنطرة نزل فإذا هو بمقصوده من العبادة بين يديه، فلم يسر إلا قليلاً حتى وقع بميدان الأنس والرضى وبساتين المحبة واللقاء، وصحراء الشوق، وعرصات المعرفة، ومجلس المناجاة فارتفع هاهنا على بساط قنطرة المناجاة فهو ينعم في لذة العبادات، وبساط المجاهدات أيام حياته وبقية عمره تارة يتنعم بلذة الشوق والمحبة، ويتلذذ بحلاوة الرجاء، والطمع، وتارة يتقيض بخوف الخاتمة. فبينما هو يبادر الموت راغباً، راهباً، ويتوقع القدوم على الله تعالى آمناً مطمئناً فيكابد
هاهنا:
قنطرة خوف الخاتمة
قال: فبينما العبد يجتهد في الدعاء والتضرع وينعم في المجاهدة، والتخشع ويبادر
(1) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.