قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

16

مقدمة المؤلف

الخاتمة بالخوف والقلق، خائفاً من حرقة الطرد والإهانة ووحشة البعد والضلالة، ومرارة العزل والإزالة، وقد خلّف جملة القناطر، وانشرح له القلب بالعلوم والبصائر، وقد طهره سبحانه من الأوزار والكبائر وسبق العوائق الشاغلة، ودفع عن نفسه العوارض المانعة، وظفر بالبواعث والزواجر وسلم من القوادح المبطلة فبينما هو كذلك إذ أشرف على:

قنطرة الموت

بشخص في الدنيا وأرضى وقلب في العقبى سماوي، وقد استقذر الدنيا، وحنّ إلى الملك الأعلى واستنبط البريد، واشتاق إلى اللقاء.

فبينما هو

كذلك إذا برسل رب العالمين قد وردوا عليه بالروح والريحان، والبشرى

[1/ 18] والرضوان من عند رب راض غير غضبان فتلقاه / في طيبة النفس وتمام البشرى، والأنس من هذه الدار الفانية المفنية إلى الحضرة الإلهية والجنة، العالية فيكون القبر له روضة من رياض الجنة، ويوفق بالصواب عند امتحان الملكين إياه بالسؤال والفتنة.

ويعرض روحه على مقعده من الجنة في كل غدوة وعشية، فإذا بعث من قبره، حُمِلَ على نجائب الكرامة آمناً من الفزع الأكبر، وأهوال يوم القيامة، ويكون وجهه كالقمر ليلة التمام مع ما يلقى من البر والإكرام.

ويأخذ بيمينه صحيفة العمل، ويكسى من فاخر الحلى، والحلل ويحاسب حساباً يسيراً. وينقلب إلى أهله مسروراً ويجوز قناطر جهنم بنور ساطع على ذلك الظلام

المدلهم.

ويساق إلى الجنة محبوراً ويسقيه الرب سبحانه شراباً طهوراً في ملك كبير، ونعيم خطير مجاوراً للرحمن في رياض تلك الجنان مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في مقعد صدق عند مليك مقتدر، فيا لها من سعادة ما أعظمها، وكرامة

ما أدومها.

"

فنسأل الله البر الرحيم المنعم الكريم أن يَمُنَّ علينا وعليكم معشر الإخوان بهذه الطريقة المستقيمة حتى يوصلنا بها إلى هذه الكرامة العظيمة والنعمة الجسيمة، وأن لا يجعلنا من الذين لا نصيب لهم في هذا السعي المشكور والجزاء الموفور إلا وصفاً وسماعاً، وتمنياً لا انتفاعاً، وإليه نرغب أن لا يجعل ما تعلمنا حجة علينا وإياه نسأل أن يوفقنا جميعاً للعلم والعمل كما يحب ويرضى إنه أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.