قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

قنطرة الصلاة

299

ويقال: إن رجلاً من الأعراب خاصم صاحبه فقال: لا أحسبك تحسن الخراءة. فقال:

،

بلي وأبيك، إني بها لحاذق أبعد الأثر، وأعد المدر، واستقبل الشيح، واستدبر الريح، وأقعى إقعاء الظبي، وأجفل إجفال النعام (1).

وفي كتاب الغزالي قال والإقعاء هاهنا أن يستوفز على صدور قدميه، والإجفال أن يرفع

الحجر

عجزه، وأن لا يسلم على من كان مشتغلاً بقضاء الحاجة ولا يرد إن سلم عليه ولا يقرأ القرآن، ولا يذكر اسم الله، فإذا فرغ فليستجمر بثلاثة أحجار غير / ملس ولا حرش، وقيل بالرخصة [1/ 327] بحجر واحد إذا كان له ثلاثة حروف، وإن لم يجد الحجر، فالمدر، وإن لم يجده فالتراب، ولا يستجمر بعظم ولا روث ولا زجاج ولا فحم ولا ما له حرمة الطعام كقصب الزرع وشماريخ النخل، وغير ذلك، ولا بما له حرمة في الشرع كحجارة المصلى، واللوح وورق الكتب. وكيفية الاستجمار: أن يأخذ الحجر بيمينه ويمسك القضيب بيساره، ويمسح بقضيبه، ويحرك اليسار فيمسح ثلاثاً ثم يأخذ الحجر بيساره فيضعه على مقدم المقعدة في موضع النجاسة، ويمره بالمسح والإدارة إلى المؤخر، ويأخذ الحجر الثاني فيضعه على المؤخر، ويمر به إلى مقدم المقعدة، ويأخذ الثالث فيديره حول المسر به إدارة، وإن عسرت الإدارة ومسح من المقدم أو المؤخر أجزأه ذلك، والله أعلم ثم يقول عند القيام: الحمد لله الذي اطعمني طعاماً طيباً، واذاقني لذته وأذهب عني مضرته.

كيفية الاستنجاء: فإذا انقطعت الرصوبة بالاستجمار، انتقل إلى الاستنجاء بالماء، ولا بد من الجمع بين الأحجار والماء؛ فالأحجار لتخفيف العين عن الموضع، والماء للإنقاء وإزالة

الأثر.

والمستحب في صفة إستعمال الماء أن يصب الماء على اليد قبل مباشرتها النجاسة فيغسلها ثلاثاً ثم يجلس على المستحم متمكناً على غير موضع صلب أو مكان نجس لئلا يتطاير شيء ثم يذكر الله تعالى مبتدئاً بغسل محل البول أولاً ثم ينتقل إلى محل الغائط، فيرسل الماء ويوالي الصب على يده اليسرى غاسلاً بها المحل، ويسترخي قليلاً ليتمكن من الإنقاء، ويجيد العرك / حتى ينقى وتزول اللزوجة وتطمئن النفس، وتطيب ويزول [1/ 328]

عليه

من

الغسالة

الشك عنها من غير تحديد عدد، لأن ذلك يختلف بالكثرة والقلة والغلظة والرقة. ثم ينفصل من المستحم بذكر الله تعالى، والدعاء إليه يقول: اللهم حصن فرجي بالإسلام، وطهر قلبي من

(1) في الأصل: «النعم» والتصويب من الإحياء (131/ 1).