الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٩قنطرة الصلاة
303
وعن علي أنه قال: السواك يزيد في الحفظ، ويذهب البلغم. وكان أصحاب النبي عليه السلام فيما بلغنا يروحون والسواك على أذانهم.
وكيفيته: أن يستاك بخشب الآراك أو غيره من قضبان الأشجار مما يحسن، ويزيل القلح أعني صفرة الأسنان ويستاك طولاً وعرضاً، وإن اقتصر فعرضاً، ويستحب السواك عند كل صلاة، وعند كل وضوء وإن لم يصل عقيبه، وعند تغير رائحة الفم بالنوم، أو طول الأزم، أو أكل ما تكره رائحته ثم عند الفراغ من السواك فليجلس للوضوء ويقول بسم ا الله الرحمن الرحيم؛ لأن النبي عليه السلام قال: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه (1). أي لا وضوء كاملاً، ويقول عند ذلك: أعوذ بالله من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون. ثم يغسل يديه ثلاثاً قبل أن يدخلهما في الإناء ويقول: اللهم إني أسألك اليمن والبركة، وأعوذ بك من الشؤم والهلكة ثم ينوي بالوضوء رفع الحدث واستباحة الصلاة يقول في نفسه: ارفع هذا بوضوئي جميع الأحداث، وأتوضأ للصلاة طاعة الله ولرسوله عليه السلام، ويستديم النية إلى غسل الوجه، فإن نسيها عند الوجه فقد شدد بعضهم في وضوءه، إنه لا يجزيه ثم يأخذ غرفة من الماء لفيه فيتمضمض ثلاثاً ويغرغر فاه بأن يرد الماء إلى الغلصمة إلا أن يكون صائماً
فيرفق لئلا يبلع الماء. ويقول عند ذلك: اللهم أعني على تلاوة كتابك وكثرة الذكر لك، وأطعمني من ثمار جنتك، ثم يأخذ غرفة أخرى لأنفه، ويستنشق ثلاثاً / بأن يصعد الماء بالنفس [1/ 332]
إلى خياشمه، ويستتثر ما فيه ويقول في الاستنشاق: اللهم اشممني رائحة الجنة وأنت عني راض بفضلك وفي الاستنثار يقول: اللهم إني أعوذ بك من روائح النار، ومن سوء الدار؛ لأن الاستنشاق إيصال الماء، والاستنثار إزالته وإن أراد أن يجمع الفم والأنف جميعاً بالمضمضة والاستنشاق فإنه يجزيه ذلك، ويجعل إصبعه في الفم والأنف عند ذلك إن لم يكن له عذر يمنعه من خروج الدم من الفم أو جرح في أنفه. ثم يغترف غرفة لوجهه، فيغسله من مبدإ سطح الجبهة إلى منتهى ما يقابل الذقن من الطول ومن الأذن إلى الأذن في العرض. وفي كتاب الغزالي قال: ولا تدخل في الوجه النزعتان اللتان على طرفي الجبين فهما من الرأس. قال: ويوصل الماء إلى مواضع التحذيف، وهو ما يعتاد الناس تنحية الشعر عنه، وهو القدر الذي يقع في جانب الوجه مهما وقع طرف الخيط على رأس الأذن والطرف الثاني على زاوية الجبين ويوصل الماء إلى منابت الشعور الأربعة، وهما الحاجبان والشاربان والأهداب والعذاران؛ لأنها خفيفة في الغالب، والعذاران هما ما يواري الأذنين من ممتد اللحية. ويجب
(1) قال العراقي في المغني: (132/ 1) متفق عليه من حديث أبي هريرة.