قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

306

قنطرة الصلاة

[336/ب]

النبي عليه السلام يقول: يكون في آخر الزمان قوم يعتدون في الدعاء والطهور». وقال بعض العلماء: أول ما يبدأ الوسواس من قبل الطهور، وعن الحسن قال: إن

شيطاناً يضحك بالناس في الوضوء يقال له: الولهان.

وفي حديث الربيع رحمه الله عن النبي عليه السلام أنه قال: «إن لبدء الوضوء شيطاناً يقال له الولهان». قال الربيع: إنما قيل له الولهان؛ لأنه يلهي النفوس. ويكره أن ينفض اليد فيرش الماء، وأن يتكلم في أثناء وضوءه، وأن يلطم وجهه بالماء لطماً.

وكره قوم التنشف وقالوا الوضوء، نور قاله سعيد ابن المسيب والزهري ولكن قد روي عن معاذ رضي الله عنه أنه: مسح وجهه بطرف ثوبه

(1)

عائشة وروي عن رضي الله عنها أنه عليه السلام كانت له منشفة (2).

يمسح

أعضاءه بعد

/ قال الربيع: قال أبو عبيدة رحمهما الله: المعمول [به] عندنا أن لا. الغسل، وهو إستحباب من أهل العلم في نيل الثواب ما دام الماء على أعضائه. ويكره أيضاً أن يتوضأ من إناء صفر، وأن يتوضأ بالماء المشمس، وذلك من جهة الطب

والله أعلم.

ومهما فرغ من وضوءه وأقبل على الصلاة ينبغي أن يخطر بباله أنه طهر ظاهره، وهو موضع نظر الخلق فينبغي أن يستحي من مناجات الله تعالى من غير تطهير قلبه، وهو موضع نظر الرب جل جلاله وليتحقق أن طهارة القلب إنما هي: بالتوبة والخلو عن الأخلاق المذمومة، وإن مثل من اقتصر على طهارة الظاهر كمثل من أراد أن يدعو ملكاً إلى بيته فتركه مشحوناً بالقذورات، واشتغل بتجصيص الظاهر البراني من الدار فما أجدره بالتعرض للبوار، والله أعلم وبه الحول والتوفيق (3).

الفصل الثالث: في كيفية الغسل

ونذكر ما لا بد للمسترشدين منه قال تعالى: {وَإِنْ كُنتُمْ جُنُباً فَأَطْهَرُوا) (4). أي اغتسلوا.

(1) قال العراقي في المغني (134/ 1): رواه الترمذي وقال غريب وإسناده ضعيف. (2) وفي الموضع السابق أيضاً: رواه الترمذي وقال: ليس بالقائم، قال: ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا

الباب شيء.

(3) راجع في هذا الباب إحياء علوم الدين للغزالي (131/ 1، 134). (4) سورة المائدة الآية: 6.