قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

قنطرة الصلاة

وكذلك النظر إلى عورات الآدميين غير نفسه أو زوجته أو سريرته ينقض الوضوء،

وكذلك النظر في سر كتاب غير مباح كل هذا ينقض الوضوء عند أصحابنا والله أعلم. قد ذكرنا من النجاسات، والفضلات والطهارات الظاهرة على الأبدان ما لا بد منها لسالكي طريق الآخرة، وليتحققوا أن نجاسات الباطن وفضلاته، وأوساخه من الأخلاق المذمومة، والاعتقادات الفاسدة التي يجب التنظف منها أكثر من أن تحصى وبالله التوفيق كملت أسرار الطهارة بحمد الله وحسن عونه والصلاة على محمد نبيه يتلوها أسرار الصلاة إن شاء الله.

،

قنطرة الصلاة في ذكر أسرارها وفضائلها

اعلم أن الصلاة عماد الدين، وعصام اليقين، وسيدة القربات، وغرَّة الطاعات قدم الله تعالى فرضها على الصيام؛ لأن الصلاة أسهل عملاً، وأيسر فعلاً، وجعل الله لها شروطاً لازمة من رفع حدث، وإزالة، نجس كما قدمنا ليستديم العبد النظافة للقاء ربه والطهارة لأداء فرضه ثم ضمنها تعالى تلاوة كتابه المنزل ليتدبر ما فيه من أوامره ونواهيه، ويعتبر بإعجاز ألفاظه ومعانيه ثم علقها بأوقات راتبة، وأزمان مترادفة ليكون ترادف أزمانها، وتتابع أوقاتها سبباً [342/ب] لاستدامة الخضوع له والابتهال إليه فلا تنقطع الرهبة منه ولا الرغبة / فيه، فإذا لم تنقطع الرغبة والرهبة وضعفهما، يكون استيفاؤها على الكمال أو التقصير فيها عن حال الجواز، ثم من لطف الله سبحانه بخلقه أن جعل لهم من جنس كل فريضة نفلاً، وجعل لهم من الثواب قسطاً وندبهم إليه ندباً، وجعل لهم بالحسنة عشراً ليضاعف ثواب فاعله، ويضع العقاب عن تاركه، ونحن إن شاء الله في هذا الكتاب مقتصرون على ما لا للمكلف منه أعمال الصلاة من الظاهرة وأسرارها الباطنة، وكاشفون عن دقائق معانيها الخفية في معاني الخشوع والإخلاص والنية ما لم تجر العادة بذكرها في كتب الفقه ومرتبون ذلك إن شاء الله على ستة أبواب (1)

الباب الـ ب الأول في فضل المسجد، وفضل الأذان، وفضل الصلاة.

الباب الثاني: في تفسير الأعمال الظاهرة ومناهي الصلاة. الباب الثالث: في كشف معاني أعمالها الباطنة الخفية. الباب الرابع: في كيفية الإمامة فيها، وما على الأئمة. الباب الخامس في صلاة الجمعة، وسننها وآدابها المستحبة.

(1) رتب الغزالي ذلك في كتابه على سبعة أبواب راجع الإحياء (145/ 1).