الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣١[1/ 347]
قنطرة الصلاة
315
وعنه عليه السلام أنه قال: إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة على النار. تنزوي: أي تنضم وتنقبض.
وفي حديث جابر بن عبد الله أنه قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجدنا هذا وفي يده عرجون بن طاب: يعني نوعاً من ألوان الثمر قال: فنظر فرأى في قبلة المسجد نخامة، فأقبل عليها فحثها بالعرجون ثم قال: أيكم أحب أن يعرض الله عز وجل عنه». فقال: «إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه فلا / يبصقن قبل وجهه، ولا عن يمينه وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا على فيه ثم دلكه «أروني غبيراً».
ووضعه
فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله فجاء بخلوق في راحته، فأخذه عليه السلام فجعله على رأس العرجون ثم لطخ به على أثر النخامة.
قال جابر: فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم. وعن النخعي أنه قال: كانوا يرون
أن المشي في الليلة المظلمة إلى المسجد موجب للجنة (1).
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من غدا أو راح إلى المسجد لا يريد غيره ليتعلم خيراً أو يعلمه ثم يرجع إلى بيته كان كالمجاهد في سبيل الله يرجع. غانماً.
وقال عليه السلام: «رهبانية أمتي عمارة المساجد».
وعن الحسن بن علي أنه قال: من أدمن الاختلاف إلى المسجد رزقه الله إحدى خمس خصال: أخاً مستفاداً في الله، أو رحمة مستنزلة، أو علماً مستطرفاً، أو كلمة تدل على هدى، أو تصرفه عن ردى، أو يترك الذنوب خشية أو حياء.
وعنه عليه السلام أنه قال: «المساجد بيوت المتقين». وقال: «إنما جعلت لذكر الله
والصلاة.
(2)
وعن أنس بن مالك أنه قال: من أسرج سراجاً في المسجد لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد وضوءه وفي حديث الربيع عن ابن عباس عن النبي الله أنه قال: طهرت المساجد من ثلاثة: من
(1) ذكره الغزالي في الإحياء (152/ 1).
(2) راجع المصدر السابق.