قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

قنطرة الصلاة

327

وروي عن علي بن الحسين أنه كان إذا توضأ اصفر لونه فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء. فيقول: أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم (1).

وعن ابن عباس رضي الله عنه / أنه قال: قال داود عليه السلام: إلهي من يسكن بيتك، [1/ 360] وممن تتقبل منه الصلاة؟ فأوحى الله تعالى إليه: إنما يسكن بيتي واتقبل الصلاة منه من تواضع لعظمتي، وقطع نهاره بذكري، وكَفَّ نفسه عن الشهوات من أجلي، يطعم الجائع، ويأوي الغريب، ويرحم المصاب، فذلك الذي يضيء نوره في السماء كالشمس إن دعاني لبيته، وإن سألني أعطيته، اجعل له في الجهل علماً، وفي الغفلة ذكراً، وفي الظلمة نوراً، وإنما مثله في الناس كالفردوس في الجنان لا تتيبس أنهارها، ولا تتغير ثمارها (2).

ويروى عن حاتم الأصم أنه سئل عن صلاته، فقال: إذا حان وقت الصلاة اسبغت الوضوء، وأتيت الموضع الذي أريد الصلاة فيه، فأقعد فيه حتى تجتمع جوارحي، ثم أقوم في مصلاي فأجعل الكعبة بين حاجبي، والصراط تحت قدمي والجنة عن يميني، والنار عن يساري، وملك الموت ورائي وأظنها آخر صلاتي، ثم أقوم بين الرجاء والخوف فأكبر تكبيراً بتحقيق، وأقرأ قراءة بترتيل واركع ركوعاً بتواضع، وأسجد بتخشع وأجلس على التمام، وأتشهد بالسنة، وأتبعها بالإخلاص ثم لا أدري أقبلت مني أم لا (3).

فصل

اعلم أرشدك الله وإيانا لطاعته، أن الخشوع ثمرة الإيمان ونتيجة اليقين الحاصل بجلال الله تعالى وعظمته ومن رزق ذلك فإنه يكون خاشعاً في الصلاة، وفي غيرها بل في جميع خلواته فإن موجب الخشوع معرف رفة اطلاع الله تعالى على العبد، ومعرفة جلاله، ومعرفة / تقصير [1/ 361] العبد في حق عظمته تعالى، فمن هذه المعارف يتولد الخشوع، وليست مختصة بالصلاة. ولذلك روي عن بعضهم: أنه لم يرفع رأسه إلى السماء أربعين سنة حياء من

وخضوعاً له.

الله تعالى

وفي كتاب الغزالي قال: وكان الربيع بن خُثيم (4) فيما بلغنا من شدة غضه للبصر،

(1) راجع المصدر السابق.

(2) راجع المصدر السابق.

(3) راجع المصدر السابق.

(4) الإمام القدوة العابد أبو يزيد الثوري الكوفي أحد الأعلام، أدرك زمان النبي، وأرسل عنه ..