قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

328

قنطرة الصلاة

وإطراقه إلى الأرض، يظن بعض الناس أنه أعمى، وكان يختلف إلى منزل ابن مسعود عشرين سنة، فإذا رأته جاريته قالت لابن مسعود ـ رحمه الله - صديقك ذلك الأعمى قد جاء. فكان يضحك ابن مسعود من قولها وكان إذا دق الباب تخرج الجارية إليه فتراه مطرقاً غاضاً بصره،

وكان ابن مسعود إذا نظر إليه يقول: وبشر المخبتين أما والله لو رآك محمد صلى الله عليه وسلم الفرح بك (1). وفي لفظ آخر: لأحبك ومشى ذات يوم مع ابن مسعود على الحدادين، فلما نظر إلى الأكوار تنفخ، وإلى النيران تلتهب صعق وسقط وخر مغشياً عليه. وقعد ابن مسعود عند رأسه إلى وقت الصلاة، ولم يفق فحمله على ظهره إلى منزله فلم يزل مغشياً عليه إلى الساعة التي صعق فيها، ففاتته خمس صلوات وابن مسعود عند رأسه يقول: هذا والله الخوف. وكان الربيع فيما بلغنا يقول: ما دخلت في صلاة قط فأهمني فيها إلا ما أقول، وما يقال لي، والله أعلم.

وروي عن أبي بلال مرداس (2) رحمه الله: أنه اجتاز على أعرابي يهنأ بعيراً له بالقطران، فلما رآه سقط مغشياً عليه فجعل الأعرابي يقرأ في أذنه ظن أنه مجنون، فلما أفاق قال له: ما ظننت، ولكني رأيت القطران فتذكرت / قطران النار. فقال الأعرابي: لا جَرَمَ، لا: لا

[362/ب] ليس بي

أفارقك.

:

وروي عن أبي بلال أيضاً أنه مرّ بحدادين هو وصاحب له، فلما نظر إليهم غشي عليه، فلم يزل الرجل يرش على وجهه الماء حتى أفاق ثم سارا فاستقبلتهما امرأة جسيمة بهية ذات كسوة وهيئة فلما نظر إليها أبو بلال سقط مغشياً عليه، فلم يزل صاحبه يرش الماء على جهه حتى أفاق فسارا فبينما هما يسيران إذا استقبلهما رجل على برذون في هيئة عجيبة، خلفه غلمان فلما نظر إليه أبو بلال سقط مغشياً عليه، فلم يزل صاحبه يرش الماء على وجهه حتى أفاق فقال له: يا أبا بلال يرحمك الله ما هذا الذي أرى؟ أما المرة الأولى: فقد علمت أنك عاينت النار بذلك، فحدّثني عنك حين رأيت المرأة والرجل؟ فقال: أما المرأة فإني لما رأيت عظمها وجسمها وما هي فيه ذكرت تقلبها في النار فكان ما رأيت. وأما الرجل

الربيع بن خثيم سنة خمس وستين قاله الذهبي في السير (258/ 4).

(1) ذكره أبو نعيم في الحلية (106/ 2)، وابن سعد في الطبقات (182/ 6). (2) هو: مرداس بن محمد بن الحارث بن عبد الله بن أبي بردة بن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو موسى الأشعري قال عنه الذهبي في سيره (582/ 10) الإمام المحدث أحد علماء الكوفة … لينه الدارقطني. . وأظنه مات قبل الثلاثين ومائتين وكان من أبناء التسعين.