قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

قنطرة الصلاة

329

فكنت أراه كثيراً وهو يشهد مجالس المسلمين، فذكرت سوابق الشقاء فكان ما رأيت. وذكر في سيرة الأشياخ أن رجلاً من أهل تنضج (1) كان يصلي على ظهر دكان فعمل في باطنه الإسفنج فلم يشم رائحته اشتغالاً بما هو فيه.

وروي عن أم داود امرأة أبي هارون رحمه الله: أنها كانت تصلي فدخل الحنش في

كمها، وخرج من الكم الآخر، ولم تكسر الصلاة قالت: فحسيت لينه على فخذي. وكان عامر بن عبد الله فيما ذكر في كتاب الغزالي: من خاشعي المصلين قال: وكان إذا صلي ضربت ابنته الدف، وتحدث النساء بما يردن في البيت، ولم يكن يسمع ذلك ولا يعقله. وقيل له ذات يوم: هل تحدث / نفسك بشيء؟ قال: نعم بوقوفي بين يدي الله عز وجل، [1/ 363]

ومنصرفي إلى إحدى الدارين قيل فهل تجد شيئاً مما نجد من أمور الدنيا. فقال: لأن تختلف الأسنة في أحب إلي من أن أجد في الصلاة ما تجدون. وكان يقول فيما بلغنا: لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً. وكان مسلم بن يسار منهم، إذ لم يشعر فيما بلغنا بسقوط إسطوانة في المسجد.

وفي كتاب الغزالي قال: وتأكل طرف من أطراف بعضهم، واحتيج إلى القطع، ولم يمكن منه. فقيل: إنه في الصلاة لا بما يجري عليه، فقطعت وهو في الصلاة. وقال يحس بعضهم: الصلاة من الآخرة، فإذا دخلت في الصلاة خرجت من الدنيا. وقيل لآخر: هل تحدث نفسك في الصلاة بشيء من أمر الدنيا؟ فقال: لا في الصلاة، ولا في غيرها. فهذه صفة الخاشعين فثبت بما ذكرنا من الأخبار والحكايات أن الأصل في الصلاة الخشوع، وإحضار القلب على ما سيأتي إن شاء الله، وإن مجرد الحركات قليل الجدوى، والمنفعة في الآخرة، وبالله التوفيق.

الفصل الخامس: في فضل إتمام الأركان من الركوع والسجود

وغير ذلك في الصلاة، اعلم أنه لا يستحق ثواب الصلاة إلا المقيمون لها بحدودها، ووظائفها؛ لأن المصلين كثير والمقيمين قليل. ولذلك عظم الله سبحانه الصلاة فقال: {وَإِنَّهَا لكَبِيرَةُ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ) (2) الآية.

(2)

(1) كذا في الأصل، والذي وقفت عليه في معجم البلدان تنضب وقال قرية من أعمال مكة بأعلى نخلة

فيها عين جارية ونخل. (2) سورة البقرة الآية: 45.