قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

330

قنطرة الصلاة

فكلما ذكر الله في كتابه صفة المؤمنين نسبهم في الصلاة إلى الإقامة بها، فقال تعالى: وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَإِقَامَ الصَّلاةِ) (1) الآية.

(Y)،

وقال تعالى: (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ) (2).

[364/ ب] الذين يقيمون الصلاة في أمثالها. وقال في المنافقين: / فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) () وقال: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى (4). في أمثالها، لأن الصلاة هي. خدمة الله

سماء

جميع

(?)

تعالى في أرضه تتضمن على طاعات المتعبدين من الملائكة وغيرهم. ولذلك قيل: إن الله تعالى خلق سبع سموات وحشاها بالملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون وتعبدهم بأنواع العبادات، فأهل سماء قيام حتى ينفخ في الصور، وأهل سماء ركع، وأهل سماء سجد، وأهل مرخية الأجنحة. من هيبة الله تعالى. وأهل عليين ومن حول العرش يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض من المؤمنين فجمع الله عبادتهم كلها على اختلافهم فيها للمسلمين في صلاة واحدة لينالوا حظاً من عبادة أهل السموات، وزادهم القرآن يتلونه فيها، فدل ما ذكرنا أن الصلاة أمر عظيم، وفرض جسيم وأنها معدن البر، وأساس الخير، والإتيان بها على الكمال أمر شديد إلا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ

رَاجِعُونَ) (5).

ولذلك قال عيسى عليه السلام مثل الصلاة المكتوبة كمثل الميزان من أوفى استوفى. وعن يزيد الرقاشي أنه قال: كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مستوية كأنها موزونة. وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الرجلين من أمتي ليقومان إلى الصلاة وركوعهما وسجودهما واحد، وأن ما بين صلاتيهما ما بين السماء والأرض (6). قيل: أشار بذلك إلى الخشوع. وعنه أنه قال: «لا ينظر الله عز وجل إلى عبد لا يقيم صلبه في ركوعه، وسجوده (7). وعنه

(1) سورة الأنبياء الآية: 73. (2) سورة النساء الآية: 162. (3) سورة الماعون الآية: 4. (4) سورة النساء الآية: 142. (5) سورة البقرة الآيتان: 45 46.

(1) ،

(6) رواه ابن المحبر في العقل من حديث أبي أيوب الأنصاري بنحوه، وهو موضوع، ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن ابن المحبر قاله العراقي في المغني (147/ 1).

(7) رواه أحمد من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح قاله العراقي في المصدر السابق.