قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

332

قنطرة الصلاة

ظهرك؟ قال: لا. قال: أما إنك لو مت على حالتك هذه كنت مخالفاً لسنة رسول الله عليه

السلام.

وأحسب أني رأيت في بعض الآثار: أن رجلاً خفف ركوعه وسجوده فقال له ابن مسعود منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ قال: منذ أربعين سنة أو ما شاء الله. فقال: له ما صليت منذ أربعين

سنة.

وجاء عن النبي عليه السلام أنه قال: من صلى الصلاة لوقتها، فأسبغ وضوءها، وأتم ركوعها وسجودها وخشوعها عرجت وهي بيضاء مسفرة تقول: حفظك الله كما حفظتني، ومن صلى الصلاة لغير وقتها، ولم يسبغ وضوءها، ولم يتم ركوعها، ولا سجودها، ولا خشوعها عرجت وهي سوداء مظلمة تقول: ضيعك الله كما ضيعتني، حتى إذا كانت بحيث شاء الله لفت كما يُلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها (1).

وروي عنه أنه قال: «ما ترون في الشارب والسارق، والزاني»؟ وذلك قبل أن ينزل فيهم قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «هن فواحش وفيهن العقوبة، وأسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، قالوا: وكيف يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها (2). والآثار والأخبار في تعظيم الصلاة كثيرة جداً ويكفي في ذلك تعظيم الله إياها في كتابه

[367/ب] / في غير موضع قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) (3). فبدأ أعمالهم بخشوع الصلاة، وختمها بالمحافظة عليها، ثم عاب الإنسان وذمه بالجزع والهلع والمنع للخير إلا أهل الصلاة فقال: إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعا إلى قوله: إِلا الْمُصَلِّينَ) (1) فوصفهم بحسن أعمالهم، فختمها بالمحافظة على الصلاة. فقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ، أُولَئِكَ فِي جَنَاتٍ مُكْرَمُونَ (5). ثم ندب إليها رسوله فقال: اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ (6). ففي

(1) رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس بسند ضعيف والطيالسي والبيهقي في الشعب من حديث عبادة بن الصامت بسند ضعيف نحوه قاله العراقي في المغني (148/ 1).

(2) قال العراقي عنه مختصراً في المنني: (148/ 1) رواه أحمد والحاكم وصحح إسناده من حديث قتادة.

(3) سورة المؤمنون الآية: 1. (4) سورة المعارج الآيتان: 19، 22.

(5) سورة المعارج الايتان: 34 - 35. (6) سورة العنكبوت الآية: 45.