قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

مقدمة المؤلف

14

ولكن هذه مطية مَنْ سَلَكَ أقرب طرق التوفيق إلى الله تعالى، فيقطعها في لحظة، وذلك بأن يجعل ما في الوجود في خطوة واحدة، وهذه المطية هي الغاية القصوى، وما سواها من المطايا تبع لها، إليها ينتهي عمل العاملين وبفنائها تناخ مطايا العارفين، وحواليها يكون طواف الروحانيين، ويأدبها يتأدب الصديقون، وما سواها من مطايا الأولياء وطرقهم تبع لهذه المطية ولهذا الطريق.

واعلم أن هذه المطية في طرق مفازة القناطر المعمورة باللصوص والعاهات، وفيها تقع معارك الحروب فيكثر فيها ملاحم القتال.

فسلوا أيها الإخوان الموفون للطريق - رحمكم الله تعالى - سيوف المجاهدة؟ وانشروا ألوية المراقبة واركزوا رايات التفقد والمحاسبة ولكن لا يقطع هذه المفازة بالكمال حتى يصل إلى هذه المطية إلا مَنْ رزقه الله تعالى من التوفيق ما يخلص به أثير الهباء من الهواء، ولطيف الهواء الماء من مع عصمة الله تعالى وإمداده إياه بقوة اليقين حتى لا يرى في الوجود إلا الله تعالى، وأفعاله من أبطال العارفين، وشجعان الروحانيين، وسياس الصديقين، ولكن كان التوفيق، قائده والتيسير دليله فما أسرع إلى كل خير وصوله.

من

فاجتهدوا - رحمكم الله تعالى - في أخذ حظكم من مولاكم، عسى أن يهديكم لركوب هذه المطايا الحسان ويوصلكم عليها بلطفه دار الأمان والرضوان / وتناصحوا فيما بينكم، ولا [22/ب] تتركوا حب الدنيا يغلق أقفال قلوبكم؛ فإنه شر محبوب، وأخطر مطلوب، جعلنا الله ممن يستمع القول فيتبع أحسنه.

فصل

وإياكم

دعاني - رحمكم الله تعالى - إلى تمثيل الدنيا بالمفازة وتمثيل الشريعة بالطريق فيها، وتمثيل الفرائض بالقناطر مرتبة موضوعة عليها، وتمثيل أعمالها بالمطايا؛ لأني وجدت ضرب الأمثال يرشق القلوب بسهام الموعظة، رشقاً لا يليق بغيرها؛ ولأن ذلك أبلغ في تقريب المعاني إلى العقول، كقوله عليه الصلاة والسلام فيما روي عنه أنه قال: «العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره والعقل، دليله والعمل، قائده والرفق والده والبر أخوه، والصبر أمير جنوده (1).

(1) أخرجه السهمي في تاريخ جرجان ص

312

قناطر الخيرات ج/1 م/3