الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦Y
مقدمة المؤلف
وقال بعض السلف: سألت راهباً فقلت له: ما الدنيا؟ قال: خلق كخلق المرأة، رأسها الكبر، ووجهها الفرح، وعيناها السهو، ولسانها الغدر، وأذناها النسيان، ونفسها العلو، وقلبها الطمع، وبطنها الحرص، ورجلاها الحسد، وعنقها الحزن، وظهرها الإياس من الله تعالى، وزينتها الشهوات، فهذه صفة دنياكم التي عليها تتشاجرون فاحذروها، وقال الله سبحانه: وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُها للنَّاسِ، وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) (1).
وفي كتاب الله تعالى من الأمثال ما يستغرق الوصف والله المستعان.
فصل
فإن قال قائل: إذا كان الأمر على ما وصفت والطريق على ما مثلت لقد قل من الناس العابد لهذا الرب المعبود والواصل إلى هذا المقصود. فمن ذا الذي يقوى على هذه المؤن،
ويحصل هذه الشرائط؟
فاعلم أن الله سبحانه يقول: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ (2).
وقال: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (3).
وقال: إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ) (1).
ثم قال: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ / النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (5). ولا يَشْكُرُونَ)، ولا يَعْقِلُونَ)، و لا يَتَفَكَّرُونَ) في أمثال هذه الآيات.
(1).
ثم إن ذلك. يسير على من يسره الله تعالى عليه وصفي،قلبه ونوره فعلى العبد الاجتهاد وعلى الله سبحانه الهداية، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا (6). فإذا كان العبد الضعيف يقوم بما عليه من التكليف فما ظنك بالرب القادر العلي الكبير
اللطيف؟!
(1) سورة العنكبوت الآية: 43. سورة سبأ الآية: 20.
(2)
(3) سورة سبأ الآية: 13.
(4) سورة ص الآية: 24. (5) سورة يوسف الآية: 40. (6) سورة العنكبوت الآية: 69.
[1/ 23]