قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

340

قنطرة الصلاة

وأما الصفد: فهو اقتران القدمين معاً، ومنه قوله تعالى: مُقَرَّبِينَ فِي الْأَصْفَادِ) (1). ونهى عليه السلام في الصلاة عن إقعاء الكلب، وهو عند أهل اللغة أن يجلس الإنسان على مقعدتيه ناصباً ركبتيه، ويجعل يديه على الأرض كالكلب.

وعند أهل الحديث: أن يجلس على ساقيه جائياً، وليس على الأرض إلا رؤوس أصابع الرجلين. ونهي عن التفات ونقر الديك، وذلك في الركوع والسجود، ونهى عن النظر قبل الوجه، ونهى عن افتراش الذراعين في السجود كما يفعل الكلب.

ونهى عليه السلام عن لباس السدل والكفت وعن الاختصار، وعن الصلب، وعن المواصلة، وعن صلاة الحاقن والحاقب، والحازق، وعن صلاة الجائع، والغضبان، والمتلثم وهو ستر الوجه.

[378/ب] أما السدل: فمذهب أهل الحديث فيه فيما / ذكر في كتاب الغزالي هو أن يلتحف بثوبه، ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد كذلك وكان هذا فعل اليهود في صلاتهم فنهوا عن التشبه

ذلك

بهم، والقميص في معناه ولا ينبغي أن يركع ويسجد ويداه داخل القميص. ورخص في آخرون وهو فعل الربيع رحمه الله فيما ذكر أبو سفيان محبوب بن الرحيل رحمه الله، ولباس السدل عند أصحابنا هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه، وقيل: هو لبس الإزار على الطول كما تسدل الدواب. والله أعلم. وأما الكفت: فهو أن يرفع ثيابه من بين يديه أو من خلفه إذا أراد السجود، وقد يكون الكفت في شعر الرأس فلا يصلين وهو عاقص شعره، والنهي في هذا للرجال خاصة، وفي الحديث: أمرت أن أسجد على سبعة أراب، ولا أكفت شعراً، ولا ثوباً (2).

وأما الاختصار: فهو أن يضع يديه على خاصرتيه ويجافي بين عضديه في القيام. والصلب في معناه فيما وجدت.

وأما المواصلة: فهي أربعة اثنان على الإمام وهو أن لا يصل قراءته بتكبيرة الإحرام ولا ركوعه بقراءته، واثنان على المأموم وهو أن لا يصل تكبيرة الإحرام بتكبيرة الإمام، ولا

تسليمه بتسليمه.

(1) سورة إبراهيم الآية: 49.

(2) متفق عليه من حديث ابن عباس قاله العراقي في المغني (157/ 1).