قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

مقدمة المؤلف

21

والشأن كله يرجع إلى أصل واحد وهو: الكلمة السابقة في الأزل بالتوفيق والسعادة ولا يدرك ذلك باجتهاد وتكليف، ولكن بقسمة أزلية وهبة واهب: {وَلَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ (1)، وليست هذه الهبة بالأنساب ولا بالأحساب.

ألا ترى إلى لقمان الحكيم - قيل إنه عبد مملوك نوبي ـ أعطاه الله من الحكمة ما طبق الآفاق، واشتهر في الأقطار، حتى أنزل ذلك في القرآن.

وكذلك غيره ممن يطول ذكره رجالاً ونساء مثل: تجينة المعتوقة (2)، وغزالة الأمة المجلوبة من السودان أما تجينة فإنها كانت تصلي في مصلى أبي عبيدة الجناوني - رحمه الله تعالى ـ فقصدها أبو الخير الزواغي فرأى ضوءاً ساطعاً، وأشباه رجال خلفها أو دائرين بها فشرب عندها من إناء لبناً ثم توضأ من ذلك الإناء ماء. حالته تلك (3). في

وأما غزالة: فهي صاحبة كهف وادي الزير فيما قيل إذا نومت مواليها في بلد وبقوا حضرت المجلس في تونزيرف فتأتي كهفها آخر الليل فتجد فيه مصباحين (4) يقدان فلما اعتقت انطفى مصباح واحد وبقي آخر (

(0)

والله تعالى نسأل الله البر الرحيم أن يمن علينا وعليكم بالتوفيق.

فصل

اعلموا - رحمكم الله تعالى - أني تفكرت في أحوال أسلافنا - رحمهم الله تعالى -

الله

من

فوجدتهم أهل بصائر ومعرفة بالدين وأهل تواضع وخشية في قوة يقين مع ما منحهم) سلامة للصدور / من كل غائلة واجتهاد في العبادة بتصديق الورع عن كل شبهة، فبذلوا في [24/ب] الله تعالى أموالهم، وأهرقوا فيه دماءهم، فأصبحوا وقد اقفرت منهم الديار، ولم يبق إلا ذكرهم في المجالس والأقطار، فآثارهم مذكورة وسيرهم في الأسفار مشهورة فخلف م خلف رضوا بالدنيا عوضاً عن الآخرة.

إحياء دين

بعدهم.

من

عليها يتكالبون وبها يتواصلون ومن أجلها يتوالون ويتعادون، استعبدتهم الدنيا

(1) سورة الأنبياء الآية: 23.

(2) كذا في المخطوط، وفي أعلام النساء عن صفوة الصفوة: تحية النوبية (167/ 1).

(3) لا يخفى على ذي بصيرة ما في القصة من المبالغة والمخالفة. (4) في الأصل: صباحين وقد سقطت الميم سهواً من الناسخ.

(0) القول في هذه القصة كالقول على سابقتها.