قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

346

تقبل منه، فلذلك.

قنطرة الصلاة

بسجود السهو؛ لأن من أهدى إلى ملك من الملوك جارية حية يجبر

نقصانها

[384/ ب] مقطوعة الأطراف / مشوهة الخلقة فقد استخف بالملك، وتعرض للعقوبة.

من

وأما الفضائل والهيئات من إتمام الصلاة وهيئة اللباس وأول الوقت وسائر ذلك الفضائل التي هي وراء السنن فتجري مجرى أسباب الحسن من الحاجبين، واللحية، والأهداب، وحسن اللون. وأما الهيئات، ولطائف الأداب في تلك السنن من إطالة القراءة والتفكر فيها، وطول

السجود، والدعاء، غير ذلك فهي مكملات للصلاة تجري مجرى استقواس الحاجبين، وإستدارة اللحية، وغيرها من أسباب الحسن والجمال، فالصلاة عندك قربة وتحفة تتقرب بها إلى ملك الملوك وتتحفه بها إلى ملك الملوك، وتتحفه بها كجارية يهديها طالب القربة إلى بعض السلاطين يتقرب بها إليه، وهذه التحفة تعرض على الله عز وجل ثم ترد عليك يوم العرض الأكبر فإليك الخيرة في تحسين صورتها أو تقبيحها فإن أحسنت فلنفسك، وإن أساءت فعليها. ولا ينبغي أن يكون حظك من ممارسة الفقه أن يتيمز لك السنة عن الفرض ثم يتعلق بفهمك إنه يجوز تركها إذ كانت فضيلة ولا تستدرك إذا كانت أكيدة، إذ لا عقاب عليها فتتركها، فإن ذلك يشبه قول الطبيب إن عمش العينين، وتشويه الخلقة لا يبطل وجود الإنسان، ولكنه لا يقبله السلطان إذا أهدي إليه بل ربما يعاقب مهديه إليه إذ كان ذلك استخفافاً بحقه فهكذا ينبغي أن تفهم مراتب السنن والهيئات والفضائل فكل صلاة لا يتم الإنسان ركوعها، وسجودها فهي التي تخاصم صاحبها في الدنيا قبل خصومة الرب تعالى يوم العرض الأكبر إذ [385/ ب] ورد / في الحديث أنها تقول: ضيعك الله كما ضيعتني فطالع الأخبار، والآيات التي أوردناها في إتمام أركان الصلاة يظهر لك وقعها. وسنشير بعد هذا إن شاء الله إلى شرح معانيها الباطنة، وفهم أسرارها الخفية ما تزداد به يقيناً إن شاء الله، وبه، الحول والتوفيق، ولا حول ولا قوة إلا

(1)

•

بالله العلي العظيم"

الباب الثالث

في الشروط الباطنة من أعمال القلب في الصلاة

وهذا الباب يشتمل على ثلاثة فصول:

(1) راجع إحياء علوم الدين (158/ 1، 159).