قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

350

قنطرة الصلاة

فأما إنه هل ينفع في الآخرة؟ فليس ذلك من حدود الفقه بعلم الأحكام الظاهرة، على أنه لا يمكن إدعاء الاجماع في هذا إذ نقل عن الحسن أنه قال: كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع.

وعن سفيان الثوري أنه قال: كل صلاة امرؤ لم يخشع فيها القلب فسدت.

وعن معاذ بن جبل: إذا عرف المصلى من على يمينه وشماله متعمداً

صلاة له.

وهو في الصلاة فلا

وروي أيضاً مسنداً عن جابر بن زيد رحمه الله أنه قال: أجمع علم العلماء على أن: ليس صلاته إلا ما عقل منها (1).

للعبد من

ورفع أيضاً مسنداً إلى النبي وادعى مثل هذا الإجماع عبد الواحد بن زيد فيما ذكر

الغزالي في كتابه.

وروي عن عمار بن ياسر رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن العبد ليصلي الصلاة ولا يكتب له منها، نصفها، ولا، ثلثها، ولا، ربعها إلى عشرها، وإنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل

منها (2)

وهذا لو نقل عن غيره لجعل مذهباً فكيف لا يتمسك به، وما نقل من هذا الجنس عن

الفقهاء المتورعين وعن علماء الآخرة المحتاطين أكثر من أن يحصى.

والحق: الرجوع إلى أدلة الشرع والأخبار، والآيات ظاهرة في هذا الشرط إلا أن مقام

القلب في جميع

[390/ب] الفتوى في التكليف الظاهر يتقيد بقدر قصور الخلق فلا يمكن أن يشترط على الناس / إحضار الصلاة، فإن ذلك يعجز عنه كل البشر إلا الخاشعين المخلصين، وقليل ما هم، وإذا لم يكن اشتراط ذلك في جميع الصلاة لضرورة العجز فلا بد أن يشترط منه ما ينطلق عليه الاسم، ولو في اللحظة الواحدة، وأولى اللحظات لحظة تكبيرة الإحرام، فاقتصر الشرع في التكليف على ذلك، ونحن مع ذلك نرجو إن شاء الله أن لا يكون حال الغافل في جميع صلاته مثل حال التارك لها بالكلية، فإنه على الجملة أقدم على الفعل ظاهراً وأحضر القلب لحظة، وكيف لا والذي صلى مع الحدث ناسياً صلاته باطلة عند الله تعالى، ولكن له أجر ما

(1) سبق التعليق عليه قبل قليل. (2) رواه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث عمار بن ياسر بنحوه قاله العراقي في المغني

(161/ 1)