قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

قنطرة الصلاة

351

يحسب فعله، وعلى قدر قصوره وعذره، ومع هذا الرجاء فنخشى أن يكون حال الساهي أشد من حال التارك، وكيف لا والذي يحضر خدمة الملك ويتهاون بالحضرة، ويتكلم بكلام الغافل المستحقر أشد حالاً من الذي يعرض عن الخدمة، وإذا تعارض أسباب الخوف والرجاء وصار الأمر مخطر في نفسه، فإليك الخيرة بعد في الاحتياط والتساهل، ومع فلا مطمع في مخالفة الفقهاء فيما افتوا به من الصحة مع الغفلة فإن ذلك من ضرورة الفتوى كما سبق التنبيه عليه. ومن عرف ? الصلاة، علم أن الغفلة تضادها فلنقتصر على هذا القدر من البحث، فإن فيه مقنعاً للمريد الطالب لطريق الآخرة.

روح

وأما المجادل المشغب فلسنا نقصد مخاطبته الآن، وحاصل الكلام أن حضور القلب هو الصلاة، فإن أقل ما يبقى به رمق الروح الحضور عند التكبير فالنقصان منه هلاك، فبقدر الزيادة عليه / تنبسط الروح في أجزاء الصلاة وكم من حي لا حراك به قريب من ميت، فصلاة [1/ 391] الغافل في جميعها إلا عند التكبير كحي لا حراك به، وبالله التوفيق).

الفصل الثاني: في بيان المعاني الباطنة التي بها تتم حياة الصلاة اعلم أن هذه المعاني تكثر العبارات عنها، ولكن يجمعها ستة جمل وهي: حضور القلب، والتفهم والتعظيم والهيبة، والرجاء، والحياء.

فلنذكر تفاصيلها، ثم أسبابها، ثم العلاج في اكتسابها فيشتمل حينئذ هذا الفصل على

ثلاث جمل.

الأولى: في تفصيل هذه المعاني.

الثانية: في أسمائها.

الثالثة: في علاج اكتسابها.

الجملة الأولى: في التفاصيل وفيها ستة أقسام:

القسم الأول في حضور القلب: ومعناه تفريغ القلب عن غيرها هو ملابس له، ومتكلم به، فيكون العمل بالفعل والقول مقروناً بهما، ولا يكون الفكر جارياً في غيرهما، ومهما انصرف الفكر عن غير ما هو فيه. وكان في قلبه ذكر لما هو فيه، ولم تكن فيه غفلة شيء هو مشتغل به، فقد حصل حضور القلب.

(1) راجع هذا الباب في كتاب الإحياء (159/ 1، 161).

عن كل