قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

قنطرة الصلاة

353

وسيلة إلى الآخرة. فإذا أضيف هذا إلى حقيقة العلم بحقارة الدنيا، ومهماتها حصل من مجموعها حضور القلب في الصلاة وبمثل هذه العلة يحضر قلبك إذا حضرت بين يدي بعض الأكابر ممن يقدر على مضرتك، ومنفعتك فإذا كان لا يحضر عند المناجات. ملك الملوك الذي بيده الملك والملكوت والنفع والضر، فلا تظنن أنه سبباً سوى ضعف الإيمان، فاجتهد الآن في تقوية الإيمان وطريقه يستقصى في غير هذا الموضع إن شاء الله تعالى.

وأما التفهم: فإن سببه بعد حضور القلب إدمان الفكر، وصرف الذهن إلى إدراك المعنى، وعلاجه هو علاج إحضار القلب مع الإقبال على الفكر والتشمر لدفع الخواطر الشاغلة هو قطع موادها أعني النزوع عن تلك الأسباب التي تنجذب الخواطر إليها، وما لم تنقطع تلك المواد لا تنصرف عنها الخواطر، فمن أحب شيئاً أكثر ذكره، فذكر المحبوب يهجم على القلب بالضرورة، فلذلك ترى أن من أحب غير الله لا تصفو له صلاة عن الخواطر.

وأما التعظيم: فهي حالة للقلب تتولد في القلب من معرفتين: أحدهما: معرفة جلال الله عز وجل وعظمته وذلك من أصول الإيمان، فإن من لا يعتقد عظمته لا تذعن النفس لتعظيمه.

والثانية: معرفة حقارة النفس وخستها، وكونه عبداً مسخراً مربوباً، فيتولد من المعرفتين الاستكانة والانكسار / والخشوع الله سبحانه فيعبر عنه بالتعظيم، وما لم تمتزج معرفة حقارة [1/ 394] النفس بمعرفة جلال الرب لا تنتظم حالة التعظيم والخشوع فإن المستغني عن غيره إلا من على نفسه يجوز أن يعرف من غيره صفات العظمة، ولا يكون الخشوع والتعظيم حاله؛ لأن القرينة الأخرى وهي معرفة حقارة النفس، وحاجتها لم تقترن إليه.

وأما الهيبة والخوف فحالة للنفس تتولد من المعرفة بقدرة الله تعالى وسطوته، ونفوذ مشيئته فيه قلة المبالات به وأنه لو أهلك الأولين والآخرين لم ينقص ذلك. ملکه مثقال من ذرة، هذا مطالعة ما يجري على الأنبياء والأولياء من المصائب، وأنواع البلاء على الدفع على خلاف ما يشاهد من ملوك الأرض، وبالجملة كلما ازداد العلم بالله تعالى إزداد

مع

الخشية والهيبة.

القدرة

وأما الرجاء: فسببه معرفة لطف الله عز وجل وكرمه وعميم إنعامه، ولطائف صنعه، ومعرفة صدقه في وعده الجنة بالصلاة فإذا حصل اليقين بوعده والمعرفة بلطفه انبعث من مجموعها الرجاء لا محالة.